كتبت أكثر من مرة عن سوء الاوضاع في ادارة الفتوى والتشريع، وسلطنا الضوء على كثير من الكتابات التي حذرت من التدهور السريع في العلاقة بين اعضاء الادارة وقيادتها، وقد بلغت ازمة الثقة بين الادارة ومستشاري الادارة ومحاميها ذروتها عندما سلمت ادارة الفتوى ملفات قضايا ودعاوى مشاريع ال B.O.T المرفوعة على الحكومة الى مجموعة من المستشارين الاجانب للدفاع عن حقوق حكومة الكويت، وذلك بسبب الخلاف الحاد بين الادارة وابناء وبنات الادارة.
وكالعادة لم ينصت أحد الى الاصوات المحذرة والكتابات الناصحة ووقعت الفأس بالرأس! ووصلت الامور داخل الادارة الى حد اصدار البيانات الاحتجاجية في الصحف، وتقديم كثير من المستشارين استقالاتهم من اللجان التي عهد لها مهمة تطوير آليات العمل وإعادة الهيكلة داخل ادارة الفتوى والتشريع.
هذه الحركة الاحتجاجية التي تقودها ثلة من خيرة ابناء الفتوى والتشريع تأتي في الوقت غير المناسب تماما! ولا سيما ان الدولة تواجه سيلا من الدعاوى المرفوعة عليها من شركات تجارية فسخت عقودها مع الدولة، حيث اعدت تلك الشركات دفاعها القانوني على اعلى مستوى وتستعد للدخول في مواجهة قانونية وقضائية عنيفة مع الدولة للدفاع عن حقوقها ومصالحها، في حين ان الجهاز المكلف بالدفاع عن الحكومة يتعرض لهذا الانقسام الشديد! وتقطع اوصاله حركة الاحتجاج والرفض المشروع للسياسات الادارية التي تتمسك بها قيادة الادارة.