عجيب امر السلف وبقية المتزمتين من الجماعات الدينية. فهم لا يكلون ولا يملون في محاربة كل ما هو جديد مما يتعارض مع تزمتهم، ويسعون بكل الطرق والوسائل للحجر على كل وأي شيء لا يتفق وما يعتقدون به. مع كل هذا تثور ثائرتهم، ويرغون ويزبدون لقيام الحكومة بمنع كتبهم التي تحض على التفرقة والتعصب وتقسيم ابناء الوطن طبقات وفئات متنافرة تسعى الى التقاتل والخصام.
العجيب انهم نشطوا لاغلاق محل 'فيرجن' وعندما تغدت بهم الاعلام قبل ان تتعشى ب 'فيرجن' ثارت ثائرتهم وقامت القيامة وحتى الان لم تقعد. هم من اخترع المنع والحجر وهم من زرع الردع والزجر، وهم ولا احد غيرهم من حارب 'البدع' والابداع.. لكن بكل وقاحة يتألمون وبكل صفاقة يستنكرون منع كتب سخرت للاستهزاء بالغير وتحقير بل والتحريض على ايذاء غيرهم من المسلمين.
ان هذا الموقف السلفي - الديني بوجه عام- يطرح بقوة مسألة التحالف والتقارب التي عارضناها منذ زمن بين القوى الوطنية وقوى الردة والتخلف من مثل السلف، ويثبت كم هو خطأ الالتقاء مع مثل هذه القوى او عقد اي تقارب معها. انها العدو الاول والاخير لحركة التقدم. بل ان السلف بالذات اعداء للحاضر وخصوم اقوياء حتى للمحافظة، فهم يعيشون بالامس ويسعون الى جر العالم برمته الى الوراء.