من كان لا يزال يرى ان ما حصل في جلسة مجلس الامة الاخيرة من ردح وسباب وقلة ادب، على انه مجرد خلاف بين اعضاء مجلس الامة، فانه هنا يقع في خطأ كبير وعلى الاخص اذا كان هذا الشعور قد راود سمو رئيس مجلس الوزراء.
انا اعتقد، بل اكاد اكون على يقين، ان الذين مارسوا الردح والسباب في جلسة مجلس الامة الاخيرة، وبالذات ذلك العضو الذي كان ساكتا دهرا ثم نطق كفرا على الرغم من انه معروف لدى عامة الناس بشهرته بشراء الاصوات والشبهات التي تدور حوله في تعاملاته المالية، لم يفعلوا ذلك من فراغ او من المهنية النيابية التي ابعد ما يكونون عنها، كذلك هي ليست خلافا بينهم وبين البعض من النواب، بل هي رسالة مرسلة وبوضوح من اصحاب العلاقة الاصليين الذين يعتبرون ان اي قضية فساد تطرح للنقاش وليس الناقلات او الاستثمارات فقط تعتبر اساءة موجهة اليهم، وانهم هم المقصودون، او بالاحرى ان نهاية التحقيق بها سوف تنتهي اليهم لا محالة!
من هذا المنطلق ينبغي ان تحسب دوافع تلك الجلسة، حيث الذين قاموا بعملية الردح ليسوا كثر من ادوات قاموا بوظيفتهم التي تواجدوا في مجلس الامة اصلا لخدمتها والتي لولاها ولولا فضل اصحابها لما استطاع الذي سكت دهرا ونطق كفرا ان يرعى كم رأس من 'الغنم' دع عنك ان يصبح ممثلا للأمة!