قلناها ونعيد تكرارها، سبب الجمود والضياع الحالي الذي يهيمن على البلد هو بين ما تبتغيه الحكومة وبين ما او من تستعين به. مشكلتنا، كما هو واضح ومؤكد، ان احدا لا يريد ان يحسم امره وينهي تردده ويأخذنا معه في طريق معروف ودرب موحد. كثر الحديث من بعض السذج ومن يحلمون بالتغلب على الصعاب عبر تجاهلها حول الحكومة الوطنية وضرورة تشكيل حكومة انقاذ وطني. مشكلتنا الاساسية ان حكوماتنا منذ التحرير جميعها 'وطنية'، وطنية الاصل والمولد ولكنها مع الاسف ليست وطنية الاهداف والتوجه.
مشكلتنا المستعصية هي ان الحكومة 'قرقيعان'... والمشكلة ان قرقيعاننا حازر بعد. فنحن حرصنا ولا نزال على ان تضم الحكومة كل توجه وألا يكون لديها توجه او خطة او برنامج في الوقت نفسه. حكومة 'قرقيعان' وكما قلنا قرقيعان اغلبه حازر. والحازر او الحزر بالكويتي هو ما انتهى وقته وفقد صلاحيته، وهذا هو طبيعة 'الاتجاهات' التي تستعين بها الحكومة وحال من تتحالف معهم. السلطة حتى الآن مصرة على ان تكون الحكومة 'وطنية' تمثل الكل وتندرج فيها، بالذات، قوى التخلف والردة ممن تحالفت معهم وقربتهم بالامس، وغصت وابتليت بهم في هذه الايام. قوى التخلف ذات التوجه الديني والعشائري هي من تتحالف معها السلطة في الانتخابات وهي من تفرض تخلفها على الحكم اليوم.