لا أدري لماذا يستغرب البعض من تقارير المنظمات الدولية المختصة بحقوق الانسان حين تضع الكويت على القائمة السوداء بفضل انتشار ظاهرة الاتجار بالبشر؟!
نعم، قد يكون هذا الاستغراب في محله لو انه حصل قبل ثلاثة او اربعة عقود، حين كانت الحكومات آنذاك تجتهد وتحرص كل الحرص على مصلحة الكويت وسمعتها الدولية. اما بعد ذلك، حين وضعت الحكومات التي توالت على حكم البلاد جل جهدها في كيفية التخلص من نظام البلد المتمثل بالدستور، الامر الذي جعلها تفرط بمسؤوليتها عن حكم البلد في اطار القانون، فإن الفساد على صعيد كل النواحي بدأ ينخر بالبلد بما فيه ظاهرة الاتجار بالبشر التي اصبحت تتصدر تقارير المنظمات الدولية ذات الصلة وتسيء اساءة بالغة للكويت، الوطن والشعب والتاريخ.
ان موضوع تجارة الاقامات ليس بجديد، بل هو قديم متجدد.. ولقد بحت اصواتنا ونحن نحذر من خطورة تنامي هذه الظاهرة الاجرامية، لكن للأسف ما من مجيب كون الدولة للأسف الشديد، ومن خلال حكوماتها المتواترة كما اسلفنا ليست بوارد الحرص على مصلحة البلد العامة بقدر ما هي حريصة على تخريب النظام العام المتمثل بالدستور، حتى تطورت وتنامت الظواهر السلبية بما فيها ظاهرة الاتجار بالبشر التي اخذت تمارس علنا وعلى عينك يا شؤون ويا داخلية، بل ان كثيرا من الاحيان بتسهيلات وتواطؤ من هاتين الدائرتين الموكولة لهما، كما يفترض محاربتها!
الآن اصبحت تقارير المنظمات الدولية تشير بوضوح الى اننا كمجتمع موضوعون على القائمة السوداء، وان هذه التقارير اخذت توزع على كل دول العالم، وهو امر لا شك معيب بحقنا كمجتمع نتغنى ليلا ونهارا بأن لدينا دولة مؤسسات وقانون، وهو امر يفترض ان يدفع بوزارتي الشؤون والداخلية للتحرك تجاه هذه الظاهرة المشينة لقطع جذورها مهما كانت النتائج، على اعتبار ان هذه التجارة الاجرامية اصبحت تديرها شبكة منظمة، وتنغمس فيها رؤوس كبيرة، كما ان لها غطاء في الدوائر الرسمية المعنية لتسهيل امورها، لكن مهما يكن فإن الدولة اذا ما ارادت فهي الاقوى، وبالتالي فإنها قادرة وبكل سهولة على تتبع هذه الظاهرة وقطع جذورها.