حدث ما كنا وكان غيرنا يحذر منه، فلقد وضعت بلادنا في القائمة السوداء كإحدى الدول المتاجرة بالبشر، فشكرا لحكومات ظلت تتفرج على كارثة المتاجرة بالعمالة، وشكرا لبرلمان آخر ما يفكر فيه طرح قضايا جدية تهم مصلحة البلد.
علينا ان نتوقف عن انكار الحقائق، والاعتراف بأن هذا التصنيف لم يأت من فراغ، بل على كل انسان لديه ذرة ضمير واحساس، تجاه البشر، ومحبة لهذا الوطن ان يفرح، بهذا التقرير، فجماعتنا الذين لا يسمعون كلامنا ربما يهديهم الله فيسمعون كلام غيرنا، وربما كانت الضغوطات الخارجية اكثر تأثيرا، مهما كانت قاسية، من طروحاتنا التي ناشدت بكل محبة فلم تجد لصوتها صدى سوى الإنكار!
الذين يتاجرون بالبشر في الكويت هم من علية القوم، بعضهم اشخاص متنفذون في الاسرة الحاكمة الكريمة، بعضهم استمر يأكل الاموال الحرام لسنوات طويلة عبر هذه الممارسات الشائنة، وكثير منهم تعطيه الدولة عشرات العقود لعمالة المستشفيات والمدارس والمؤسسات. واذكر اثناء عملي الوزاري اني اكتشفت شركة كاملة، لديها آلاف العاملات وحاصلة على مناقصة كبيرة، كانت تعطي لعمالها راتبا لا يتجاوز سبعة عشر دينارا في الشهر، ويومها، وبتعاون مع الاخ الكبير جاسم العون وزير الشؤون في ذلك الوقت، قمنا بالاجراء المناسب ولكن هذا غيض من فيض ومثال من عشرات الامثلة!