مما لاشك فيه أن العلة المباشرة والسبب الاساسي في تردي الاوضاع في البلد في الوقت الحالي هو مجلس الأمة ونوعية اعضائه. مع هذا تبقى الحقيقة الاساسية وهي ان مجلس الامة المعطل للتنمية هو وليد تناقضات وصراعات السلطة. وهو نتاج مباشر لازماتها ولتدخلها غير المشروع في العملية الانتخابية، بل هو النتاج الحتمي لتناقضها ونظام البلد السياسي.
نظام الحكم في الكويت ديموقراطي السيادة فيه للامة حسب المادة السادسة من الدستور. منذ البداية كان، وبالطبع لايزال، هناك من يريد ان تكون السيادة للاسرة الحاكمة وليس للامة. لهذا عمل ويعمل على استلاب ارادة الامة وتشويه خياراتها. وحيدا.. كان صعبا على الطرف المناوئ للديمقراطية في الاسرة ان يقف بوجه المد الشعبي والرغبة العامة في التحرر وممارسة الحريات الاساسية. فكان ان تحالف مع قوى التخلف الديني التي دخلت في الآونة الأخيرة كطرف ثان وليس ثانويا في العداء للنظام الديموقراطي ولسيادة الأمة. سيادة الامة تحد من امتيازات وتفرد الاسرة الحاكمة، وسيادة الامة ايضا تسلب قوى التخلف الديني هيمنتها ونفوذها الاجتماعي. لهذا التقى الطرفان المتضرران من النظام الديموقراطي والخاسران من تسيد الارادة الشعبية في حلف رجعي وديني لمحاصرة النظام الديموقراطي ولتهميش القوى الوطنية والديموقراطية خلال السنوات الثلاثين التي مضت.