أعداء الديموقراطية هم المسيطرون.. وهذه هي المشكلة
التاريخ: Sunday, August 05
الموضوع:


    مما لاشك فيه أن العلة المباشرة والسبب الاساسي في تردي الاوضاع في البلد في الوقت الحالي هو مجلس الأمة ونوعية اعضائه. مع هذا تبقى الحقيقة الاساسية وهي ان مجلس الامة المعطل للتنمية هو وليد تناقضات وصراعات السلطة. وهو نتاج مباشر لازماتها ولتدخلها غير المشروع في العملية الانتخابية، بل هو النتاج الحتمي لتناقضها ونظام البلد السياسي.
نظام الحكم في الكويت ديموقراطي السيادة فيه للامة حسب المادة السادسة من الدستور. منذ البداية كان، وبالطبع لايزال، هناك من يريد ان تكون السيادة للاسرة الحاكمة وليس للامة. لهذا عمل ويعمل على استلاب ارادة الامة وتشويه خياراتها. وحيدا.. كان صعبا على الطرف المناوئ للديمقراطية في الاسرة ان يقف بوجه المد الشعبي والرغبة العامة في التحرر وممارسة الحريات الاساسية. فكان ان تحالف مع قوى التخلف الديني التي دخلت في الآونة الأخيرة كطرف ثان وليس ثانويا في العداء للنظام الديموقراطي ولسيادة الأمة. سيادة الامة تحد من امتيازات وتفرد الاسرة الحاكمة، وسيادة الامة ايضا تسلب قوى التخلف الديني هيمنتها ونفوذها الاجتماعي. لهذا التقى الطرفان المتضرران من النظام الديموقراطي والخاسران من تسيد الارادة الشعبية في حلف رجعي وديني لمحاصرة النظام الديموقراطي ولتهميش القوى الوطنية والديموقراطية خلال السنوات الثلاثين التي مضت.



    لدينا تناقض وتنافر واضحان بين السلطة او الطرف المشاكس فيها والمتحالفين معها من الجماعات الدينية وبين نظام البلد الديموقراطي.
هم الاقوى وهم المسيطرون على الساحة وعلى مجلس الامة بعد تخريب النظام الانتخابي وبعد افساد ذوق الناخب وبعد عزل القوى المدنية الحية وتهميشها. سياسيا يملكون الاغلبية ويملكون القوة.. لكن المشكلة انهم رغم اغلبيتهم التي احرزوها بالتزوير وبالاكراه وبالخش والدس فانهم مقيدون دستوريا بمبادئ النظام الديموقراطي وبقواعد الحكم واصوله. لهذا كان الصراع ولايزال هو لتغيير قواعد الحكم من قبل الطرف المناوئ للدستور في الاسرة والتنكر للمبادئ الديموقراطية وخصوصا في المساواة وفي الحرية الشخصية من قبل جماعات التخلف الديني.
لهذا فان اصلاح مجلس الامة وحده لن يكفي، اذ يبقى الاهم اصلاح من يخرب مجلس الامة وتحييد وعزل الجماعات غير الديموقراطية التي تتنافى معتنقاتها مع النظام الديموقراطي ومع امتلاك الامة لخياراتها الخاصة.

عبداللطيف الدعيج
القبس في 6 أغسطس 2007







أتى هذا المقال من التحالف الوطني الديمقراطي
http://tahalof.blajat.com

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://tahalof.blajat.com/modules.php?name=News&file=article&sid=1125