يبدو أن الوضع الراهن المليء بالتلكؤ والدوران في حلقة مفرغة سوف يستمر ويطول الى امد بعيد ما دام انه يشكل الغطاء الضروري لاستمرار الفساد.. وستبقى قوى الفساد تتمسك به الى ابعد الحدود كونه، اي هذا الوضع، يتيح لها قدرة مسك زمام الامور بيدها.
قد يقول قائل ان التصريحات الصادرة عن الحكومة والتي تتحدث عن الاصلاح وفتح المجال للتنمية تملأ وسائل الاعلام يوميا وعلى مدار الساعة.. ليس هذا فحسب بل يكاد يكون هناك شبه اجماع على ان سمو رئيس الوزراء رجل اصلاحي ويسعى لتحقيق هذا الجانب.
نعم هذا صحيح، التصريحات عن الاصلاح كثيرة ونسمعها او نقرؤها يوميا، لكنها لم تتعد وسائل الاعلام اما على الصعيد الميداني فلا اثر لها.. بل على العكس هناك توسع للفساد وتطور في آلياته وتفنن في ابتكار الازمات لجعل البلد يعيش دائما على صفيح ساخن.. اما من ناحية روحية ونوايا سمو رئيس الوزراء، فلا احد يستطيع ان يشكك فيهما ولو للحظة.. فالرجل معروف ومشهود له بالاخلاص والوطنية.. لكن من قال ان النوايا والروحية وحدهما تستطيعان ان تبنيا وطنا او تصنعا مستقبلا، اذا لم تكونا مقرونتين بفريق عمل يتحلى بمواصفات وخصوصية ارادة التصميم على مواجهة الفساد ويملك من مهارات فن الادارة ما يمكنه من نسف هذا الواقع المزري الذي يعيشه الوسط الوظيفي في القطاع العام؟!