بحياة الناس ينبغي ألا تتوقف عنه المتابعة وابداء الملاحظات بدافع الايمان بان باستقراره تنتظم حياة الناس ويشعروا بالطمأنينة ويأمنوا على أموالهم وارواحهم واعراضهم.
من هذه الملاحظات: ان استقرار الامن حتى يتحقق لابد ان يرتكز على ثلاث ركائز: الأولى، ان يكون جهاز الامن قد قام على قاعدة خدمة المجتمع وبالتالي هو مؤسسة للخدمة العامة وليس فيه درجات امنية تقسم حسب الاعتبارات الاجتماعية والسياسية.. الثانية: ان تكون عناصره قد تم اختيارها وفق اختبارات مدارس علم الامن الحديث ليس فقط من حيث المقاسات التقليدية من حيث طول الجسم وعرضه والصحة العامة واللياقة البدنية.. بل من حيث كفاية التعليم التي ينبغي ألا تقل عن مستوى شهادة الثانوية العامة ومن حيث، وهذا هو المهم، تاريخها الاخلاقي ومدى امانتها وصدقها.. اما الثالثة فتكون بمقدار احترام القانون الذي ينبغي ان يكون في مقام التقديس عند مؤسسة الامن كونها الجهة المؤتمنة على حمايته كما يفترض.
طبعا حتى الان مازال جهاز الامن، رغم الجهد الذي يبذله بعض المخلصين فيه، وهم بحمدالله كثر، يفتقر الى هذه الركائز الثلاث، فمن حيث الاولى هو لا يساوي في تغطيته الامنية بين الناس باعتباره يشكل احد عناوين الدولة بل ابرزها 'دولة الحماية'.. بل غالبا ما يتعامل مع حق الناس بالامن وفق اعتبارات اجتماعية وسياسية، وبالتالي تجده كثيرا ما يبخس حق الذين لا يتمتعون باغطية اجتماعية او سياسية بأن يكون لهم نصيب بهذا الامن! وهذه حقيقة ارجو ان يتفهمها الاخوة المسؤولون.