أنا لست مع وصف استقالة وزيرة الصحة بالجريئة بقدر ما هي تعبير عن غياب مبدأ التضامن الحكومي، وتجسيد ثقافة الحرص على استمرار الجلوس على المقعد الوثير في السلطة التنفيذية عند معظم الوزراء الحاليين بالدرجة الاولى!
ان الحكومة التي تغلب على معظم طاقمها روح الاستئثار بالمنصب، وبالتالي التضحية باللوائح والانظمة وحتى القوانين.. اذا كان ذلك من شأنه ان يوفر لهم السلامة وبالتالي الاستمرار في الوزارة، لا يمكن ان يرتجى منها ان تقدم شيئا للبلد! وان الحكومة التي يتسرب منها خلال اقل من شهرين.. ثلاثة وزراء ليصبح عددها قد انثلم منه ما يقارب 19%، معنى هذا ان هناك مشكلة مرضية في اصل النهج.
لذلك فإن اي محاولة لسد فراغ ثلاث وزارات على ان تسير الامور مثل ما كانت عليه ليست اكثر من عملية ترقيع وبالتالي لن تؤدي الا الى مزيد من الاحتقان والتأزم.
ان الحلال بين والحرام بين، بمعنى ان الطريق الى استقرار البلد ومواجهة الفساد، والبدء بخطوات الاصلاح الحقيقية واضح وضوح الشمس في رابعة النهار، فنحن بلد لم تتجاوز سعته الجغرافية الخمسة عشر الف كيلو متر مربع، وتعداده السكاني في حدود المليون نسمة، ولدينا دخل، والحمد لله، يفيض عن حاجة الرفاه، دع عنك ضرورات الحياة وبنانا التحتية مكتملة، ولدينا نسبة التعليم في حدها الاعلى نسبة الى المجتمعات الاخرى.