لقد ثبت يقينا ان معظم اعضاء الحكومة الحالية غير مؤهلين للقيام بعمل على مستوى ادارة شؤون الدولة، وان كان البعض منهم بارعا في اجادة، فن المجاملات وحرفة العلاقات العامة، وهي خاصية، ربما تصلح ان تكون في الدوائر الدبلوماسية، لكنها في شؤون الحكم الذي يتطلب المبادرة والتعبير الصادق عن الرأي، ومن ثم صياغة القرار والدفاع عنه لا تصلح لانها ليست من قواعد الحكم التي بالتأكيد لا تقوم على المجاملات او اتقان المعرفة بالعلاقات العامة، بقدر ما هي راسخة على الثقة بالنفس وامكانية الادارة باحتراف مهني ومقدرة عالية على تجسيد عملية الضبط والربط في اطار الدستور والقوانين المنبثقة عن اضافة الى القناعة التامة على ضرورة احترام نظام البلد القائم على الدستور والمبين في المواد من 1 الى 181.
لذلك في ظل هذه النوعية من الوزراء والتي يفتقد معظمها ادنى مواصفات الحكم لا يمكن ان تصلح كي تكون اساسا لادنى خطوة من خطوات التنمية، دع عنك الطموح الى خلق مشاريع تنموية متعددة الاوجه والتخصصات!
اذا: الحديث الذي يتكرر وبعض الاشارات التي تنطلق بين فترة واخرى والتي ترجع اسباب المراوحة والتلكؤ في مسيرة البلد نحو الانتاجية الى وجود نظام الدستور لا يمكن ان يكون فيهما شيء من المنطق امام حكومة مثل هذا النوع مهما حاول المرء ان يقلب ويمحص الاسباب الا اذا كان هناك شيء مقصود للوصول بالبلد الى هذا النحو من الانحدار من خلال هذه النوعية من الحكومات وتلك الاغلبية من تشكيلة مجلس الامة لترسيخ القناعة في اوساط الناس بعدم جدوى استمرار العمل بنظام الدستور، ومن ثم تهيئة الاجواء لاجراء ما غير دستوري، وبالتالي التخلص نهائيا من الخطأ التاريخي الذي تدعيه القوى المعادية اصلا لاي تطور مجتمعي، دع عنك ترسيخ مبادئ الحريات ولزومية مشاركة الامة في صنع القرار بصفتها مصدر السلطات جميعا كما هو مبين في الدستور!