الحجب والمنع سلاح العاجزين
التاريخ: Sunday, September 09
الموضوع:


    قرار وزارة الاعلام بالسماح للصحف المصرية 'المشاغبة' بالدخول الى الكويت قرار حكيم وتعبير عن وعي اعلامي وسياسي صحيح. دستوريا ليس من حق الوزارة منع اي مطبوعة خارجية كانت او داخلية بحجة تعريضها المصلحة الوطنية للاذى او الخطر. فالمنع قد يستغل هنا لحماية الحكومة او الوزارة وربما شخص الوزير او الوكيل وليس حماية المصلحة الوطنية كما قد يكون الادعاء. هذا بالاضافة الى ان المواطن هنا من حقه الدستوري الاطلاع على ما يثار وما يدعى عليه او على حكومته. فالمواطن الكويتي من المفروض ان يكون هو المقصود بما نشر، وهو بالتالي الحكم وهو، بحكم وعيه ونضجه، الوحيد القادر على التمييز ومحاسبة المخطئ سواء كان حكومتنا او بعض حسني النية او مدعيها من الصحافيين.
اضافة الى هذا، فان الكويت دولة ذات نظام ديموقراطي راسخ، وقوانين محترمة تطبق على القاصي والداني. وهي عضو فاعل في المنظمات الدولية وملتزمة بقوانينها ونظمها التي تصون كرامة الانسان وحريته. لهذا فانه ليس من المفروض ان 'تحط' راسها برأس صحافي هنا او جريدة هناك . هذا ليس تصغيرا لأحد، فنحن قبل غيرنا ندرك تأثير الاعلام وفاعليته، ولكن الرد على الادعاءات او المزاعم الاعلامية يجب ان يكون اعلاميا ويجب ان يكون توضيحا وتفسيرا وليس ردا سياسيا وقمعيا مثل مقاطعة الصحف او منعها من دخول البلد. ان القمع والمنع، هما من سياسة العاجز وهما تعبير او اعتراف بالخطأ اكثر منه حماية او صونا للمؤسسات او الافراد المزعومة حمايتهم.
لتكتب صحف مصر وصحافيوها ما يكتبون. فمن حقهم توجيه قارئهم ومن واجبهم تحري وتغليب مصلحتهم الوطنية. واذا كانت هذه المصلحة تتطلب انتقاد حكومة الكويت او قوانينها فقد يكون في هذا النقد خير للكويت، كما قد يكون فيه خير لمصر. اما اذا كان المكتوب لغوا او افتراء فانه لن يضر إلا صاحبه. ان التأثير المادي او المعنوي لقرار حجب ومنع الصحف المصرية ضعيف ان لم يكن معدوما، فهذه الصحف تكاد لا توزع شيئا في الكويت، بينما خبر منعها وحجبها ستتردد اصداؤه في كل البقاع وربما هذا ما يستهدفه اصحاب الحملة.

عبداللطيف الدعيج
القبس في 10 سبتمبر 2007



    





أتى هذا المقال من التحالف الوطني الديمقراطي
http://tahalof.blajat.com

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://tahalof.blajat.com/modules.php?name=News&file=article&sid=1161