من قال ان القضاء مقدس فهو واهم، فلا قدسية للقضاء او لأي سلطة من سلطات الدولة الثلاث الدستورية، وإنما القداسة فقط هي لمعتقدات الناس الدينية يسبغون عليها صفة القداسة بغرض الحفاظ على هوية المجتمع وتمايزه عن غيره، ومفاهيم القداسة تتغير وتتبدل حسب ظروف الزمان والمكان لمعظم المجتمعات الانسانية باستثناء المجتمعات المتخشبة التي تخشى تقدم الزمان وتغير المكان.
القضاة بمن فيهم وكلاء النيابة بشر يخطئون ويصيبون، حسب اجتهاداتهم ومعرفتهم الإنسانية والقانونية، وحسب ما تمليه ضمائرهم، لا أكثر ولا أقل من ذلك، ومبدأ استقلال القضاء، او استقلال سلطات الدولة الثلاث مع تعاونها، كما جاء في دستور الدولة، وكما استقي ذلك الفكر الانساني من مونتسكيو في 'روح الشرائع' لا يعني غير ضمان حريات الأفراد وحقوقهم من استبداد اي سلطة على الاخرى وتجاوزها حدودها. فنقد القضاء والنيابة يكون من خلال القضاء ذاته سواء بالطعن بالأحكام حسب الاجراء القانوني الواجب او الشكوى للسلطات القضائية الأعلى حسب الظروف، واذا كان هناك أي نقص تشريعي في تأكيد استقلال القضاء او وضع حدود للشذوذ في الاحكام ان حدث، فتلك مهمة السلطة التشريعية، وحسب ما اعرف فهناك مشروع قانون بمخاصمة القضاء في حالات محددة كما هو الحال في القانون المصري، تقدم به النائب احمد المليفي وبعض زملائه منذ زمن، وبصدفة القدر، وربما بصدفة قرار النيابة الاخير في قضية النائب خضير العنزي تطرح 'حدس' ذلك المشروع اليوم..! وهنا نفترض حسن الطوية عند نواب حدس، ونبارك لهم طرحهم فهو مشروع بعكس ما يوحي وصفه هو تأكيد لاستقلال القضاء، وبالوقت ذاته، يسبغ مزيدا من الضمانات لحقوق الافراد وحرياتهم. ما لا افهمه ان تتبنى 'حدس' وفق اقتراحها الآخر أن تكون وظيفة النائب العام وفق نظام انتخابي بين اعضاء النيابة وألا تتجاوز مدة بقاء النائب العام في منصبه أكثر من أربع سنوات!