بما أن القضاة بشر
وبما ان النائب العام بشر
وبما ان وكلاء النيابة بشر
وكذلك محققو المخافر بشر..
فانهم كمجموعة اختار لهم الدستور صفة تميزهم عن بقية البشر من المواطنين.. فهم يتمتعون بالعمل ضمن جهاز يحظى بالاستقلالية والاحترام.. والعاملون في ذلك الجهاز على اختلاف مشاربهم محصنون بحصانة لا يتمتع بها الا سمو الامير الذي تصدر احكامهم باسمه. هذه المقدمة لا تمنع من التساؤل لمجرد المعرفة عن مدى احقية هذه الفئة بالحصانة المطلقة بحيث لا يمكن نشر ما يسيء اليهم كأفراد.. وكونهم بشرا فلا بد ان لدى البعض منهم سلوكيات خطأ بالامكان نشر اخبارها.. وبما انهم بشر فانهم ايضا معرضون للاغراءات المادية والمعنوية 'حالهم حال' بعض المواطنين.. ومع ذلك وبمجرد اكتشاف حالة رشوة او واسطة او حرمنة او فساد قام بها مواطن عادي فان الرأي العام يطلع على ذلك السلوك ويتمتع بحرية التعليق عليه.. مما يجرنا للحديث عن الافراد الذين يعملون في الجهاز القضائي.. فهل هؤلاء بلا استثناء على كثرتهم جميعهم نزهاء وامينون ويتحلون بالاخلاق الحميدة؟! هل هم معصومون من الخطأ؟!
معظمهم بلاشك نزيه وامين وخلوق ويرفع قامته متباهيا بانعزاله عن مشاغل الدنيا وشرورها، بل ونرفع رأسنا بهم وبنزاهتهم، ونراه ينعزل اجتماعيا حتى لا يكون محل ادنى شبهة ولكن ماذا عن القلة؟ ولماذا لم نسمع عن اي شائبة تشوب اي قاض او نائب عام او وكيل نيابة او محقق؟!.. فهل هذه المجموعة بأكملها يا ترى هم النبلاء في مدينة افلاطون الفاضلة.. ام ان القلة القليلة الفاسدة تجد في الحصانة مرتعا خصبا تحتمي وراءه؟!