المجاميع الطائفية والقبلية والقبلية ايضا التي تشكل مجمل ما يسمى بالقوى السياسية هنا تتغنى بالدفاع عن الدستور، لكنها تتجنب الاشارة الى النظام الديموقراطي او المبادئ الديموقراطية الاساسية. حتى الدستور، ورغم انها تحدد انه دستور 1962، فان انتهاكاتها لهذا الدستور لم تتوقف ولم تقتصر على مواد محددة او جوانب معينة بل يخضع الدستور برمته الى تفسيرات وتطبيقات تتوافق والتخلف والمعاداة للديموقراطية اللذين تتميز بهما هذه المجاميع.
عداء هذه المجاميع للدستور ليس خفيا وليس منكرا من قبلها. فهي لديها ازدواجية واضحة وغير مخفية في الاستمرار بانتهاك الدستور وتجاهل المبادئ الديموقراطية الاساسية ثم التشدق بالدفاع عن الدستور واتهام الغير بالتنصل منه او الاخلال ببنوده. وقد تجلى هذا الموقف المعادي للدستور بوضوح وحدة ايضا اثناء معركة إقرار حقوق المواطنة السياسية. فالمجاميع الدينية وخصوصا السنية منها رفضت رفضا قاطعا مبدأ مشاركة المرأة في الحياة السياسية، ولا تزال في الواقع الى الان ترفض مساواتها في المناصب السياسية والقانونية. وفي معارضتها ورفضها للمواد الدستورية الواضحة لم تستند الى المبادئ الديموقراطية او حتى التاريخ السياسي، ولم تقتد بمواقف القانونيين والدستوريين او تلجأ الى المذكرة التفسيرية للدستور لتدعيم وجهة نظرها. بل تركت كل هذا جانبا ورفعت حديث الولاية لابي بكرة لرفض إقرار الحقوق السياسية للمواطنة الكويتية في القرن الحادي والعشرين. المواد الدستورية التي اقرت المساواة بين المواطنين، والمواد الدستورية التي اقرت الحقوق بعدالة بينهم، المبادئ الاساسية للنظام الديموقراطي في العدالة والمساواة. كل هذا بكفة والحديث المزعوم لابي بكرة بكفة اخرى. وعند حماة دستور 1962 وعند من اتهموا قبل ايام وما زالوا يتهمون الحكم بالانقلاب عليه تم ترجيح حديث ابي بكرة والالتجاء اليه في تحديد مصير الحقوق السياسية للمرأة الكويتية. ليس الدستور وليس مذكرته التفسيرية وليس محاضر المجلس التأسيسي او حتى آراء السنهوري.. بل حديث ابي بكرة المجلود من قبل الخليفة عمر بن الخطاب والمتهم بتزوير الشهادة.. !!