ما ان نخرج من أزمة حتى تصفعنا الايام بأزمة جديدة، والحق يقال ان قوى الفساد لا تهدأ أبدا وعازمة على تحقيق اهدافها عبر ادواتها وابواقها وكتابها! وكلما قلنا اننا حققنا نصرا في جولة على الفاسدين! فاجأتنا قوى الفساد بتحقيق النصر علينا في جولات متتالية! لا داعي للحديث عن قدرات وامكانات مؤسسة الفساد التي تمكنها من تحقيق النصر تلو النصر! ولا حاجة للكشف عن حجم الاختراق الذي حققته هذه المؤسسة الفاسدة في بعض مؤسساتنا الدستورية لتبرير هذه النجاحات المتلاحقة! ولكن السؤال الذي يحيرنا دائما وتصعب الاجابة عليه: لماذا نشعر في كثير من الاوقات بهذا الضعف في مواجهة الفساد؟ هل هو التخاذل ام الضعف او تواطؤ بعض من يعلنون انفسهم جنودا في قوى الاصلاح او تقصير في اداء واجباتهم؟!
كررنا وفي اكثر من مناسبة ان الاستجواب حق دستوري وسئمنا القول انه لا يوجد وزير محصن عن المساءلة السياسية او حكومة أكبر من الرقابة الشعبية، ولكننا كررنا غير مرة ان ممارسة النواب الحقوق الدستورية ضمن قواعد المسؤولية الوطنية يفوق في اهميته التمسك بتلك الحقوق وتفعيلها!
وعليه فان من حقنا السؤال حيال قيام ثلاثة نواب ينتمون الى كتلة سياسية واحدة بالتسابق على تقديم استجوابين لوزيرين في الحكومة قبل بدء دور الانعقاد بايام قليلة، من دون ظهور مبررات واضحة لهذا الاستعجال في تقديم هذين الاستجوابين في هذه الظروف السياسية التي تمر بها المنطقة ككل والكويت بشكل خاص؟ وفي الوقت الذي تعكف فيه القوى السياسية في اجتماعات متواصلة في ديوان النصف على دراسة الاسباب والمسببات التي تؤدي الى هذا الاحتقان الدائم في العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية وتأثير ذلك على عملية التنمية في البلاد؟!