ان الذين استفادوا من مرحلة التخريب كثيرون وهم لاشك اجيال تتعاقب سواء كان ذلك على صعيد دائرة الحكم أو على صعيد القوى الانتهازية التي رفعت شعار الدين ومن لف لفها.
هؤلاء بلا شك قد اصبحت لهم مواقع سياسية واقتصادية نافذة ومؤثرة نتيجة التصاقهم بالقوى المعادية للنظام الدستوري داخل السلطة وتحالفهم معها، وبالتالي تنفيذ اوامر التخريب لقواعد نظام الدولة الدستورية وتشويه معاني الديموقراطية!
هؤلاء سواء كانوا ابناء ينتمون الى دائرة الحكم او من ينتمون الى الاحزاب التي ترفع شعار الدين، سواء كانوا السابقين منهم او اللاحقين، فهم قد درسوا ودرسوا فن التخريب، وخبروا اساليب وطرق الفساد، وبالتالي فلا مجال هنا للتوبة او الاستقامة باعتبار ان الجماعة سواء كانوا ابناء دوائر حكم أو الذين تعلموا في دوائر الاحزاب، كلهم قد بنوا مجدهم المالي وحضورهم السياسي على انقاض قيم ومبادئ الدولة الدستورية التي اعلن عن ولادتها، صباح الحادي عشر من نوفمبر 1962، حاكم الكويت آنذاك طيب الله ثراه الشيخ عبدالله السالم الصباح الذي قال، رحمه الله، وهو يعلن عن ولادتها: 'ابنائي الاعزاء، نحمد الله العلي القدير الذي اتاح لنا في هذه المرحلة التاريخية من حياة شعبنا العزيز تحقيق امنيتنا في وضع دستور للبلاد يقوم على اسس ديموقراطية سليمة، ويتفق وتقاليدنا ويتجاوب وآمال امتنا'، وبالتالي فان هؤلاء الذين تتقاطع مصالحهم ووجودهم بالاساس مع نموذج الدولة الدستورية، دع عنك اعرافها وقوانينها سيكون من المستحيل ان يكون في وجدانهم ذرة من الاخلاص لها!