هناك شعور عام عند معظم افراد المجتمع بأن عملية الاصلاح بالبلد اضحت شبه مستحيلة، في ظل استمرار محور التحالف الحكومي مع القوى التي ترفع شعار الدين بشتى تقسيماتها الفقهية ومعتقداتها المذهبية، بل ان هناك تصورا عاما، بان الوضع الحالي لا يتسم بالفساد والافساد فحسب!.. بل غدا يشكل تربة صالحة لبروز عناصر انتهازية وموغلة في النفاق تحمل وجهين: الاول ليبرالي لزوم التنظير، والثاني 'السلام عليكم وجزاك الله خير' لزوم كسب الرضا من اصحاب شعار الدين بغرض الاستمرار في المنصب والتمتع بمزايا الكرسي!
من هنا، فإن القول ان عملية الاصلاح تتطلب ان يسبقها اجتماع وتنسيق مع ما يسمى بالقوى السياسية التي تعرض نفسها على الساحة اليوم والتي يرفع معظمها شعار الدين، ويتاجر بقواعد الشرع ويؤلف الفتاوى لمصالحه الدنيوية!.. هو قول بلا شك يضيف مزيدا من الرمادية والغشاوة على عيون الناس، ويدفع في توسيع دائرة النفاق ويزيد الامور تعقيدا، ويبعد المسافة اكثر عن طريق الاصلاح.
ان الحلال بين والحرام بين، فالكويت علتها الاساسية بدأت حين تحالفت حكوماتها السابقة مع القوى التي رفعت شعار الدين للمتاجرة، فلماذا النفاق واللف والدوران؟! ومن ذلك اليوم والبلد يسير من سيئ الى اسوأ، ويتدحرج الى الاسفل بوتيرة متسارعة.
لذلك، فلا خيار اليوم امام القوى الوطنية، خصوصا الشابة منها، اذا ارادت لحاضرها الإشراق ولمستقبلها الازدهار، الا ان تتوحد بصفوفها وتتنادى لانقاذ وطنها من الايدي التي اختطفته واسرته، ونزعت عنه محاسنه وثوابته، وعزلته عن سكة العلم وطريق الحرية ومناقب الابداع وجمال التطور حين احاطته بأسوار التحريم، وخنادق المنع حتى شاع في اوساطه هذا الحد الشاسع من الجهل والتخلف وهبت عليه عواصف الفساد ونشط الفساد في كل مكان، وازدهر المنكر.