قبل ايام كتبت انني اتفهم وجهة نظر وزير المالية السابق السيد بدر الحميضي في ان الزيادات التي حدثت على رواتب واجور موظفي الدولة تعادل وتتكافأ والتضخم الذي حدث خلال الالفية الثانية، والذي ادى بالطبع الى الارتفاع في الاسعار وشعور المواطن بوطأة الغلاء. نتفهم هذا، لكن المشكلة الاساسية تكمن في ان المواطن يواجه ارتفاع تكاليف المعيشة وليس ارتفاع الاسعار فقط. فانسان القرن الواحد والعشرين تختلف احتياجاته واهتماماته وضرورات معيشته عن انسان القرن السابق. ليس من العدل مقارنة او الطلب من انسان الانترنت ان يعيش بأود واحتياجات اهل الكهف.. ولا حتى من اللائق مقارنة متطلبات معيشة عصر التلغراف بعصر الموبايل!
مشكلاتنا مرة ثانية وربما عاشرة اننا في الكويت نفتقد الضرورات الاقتصادية التي تتولى بشكل طبيعي وضروري تصحيح الاسعار، مجمل الاسعار، اسعار السلع واسعار العمالة او منتجي تلك السلع ومستهلكيها، يعني الرواتب والاجور. فنحن نتلمس ارتفاعا في اثمان البضائع وتزايدا في كميات استهلاكها الى جانب تنوع وتعدد البضائع ودخول مواد وسلع جديدة في حياة المواطنين ومعيشتهم، مقابل هذا هناك جمود، وبالذات في القطاع الحكومي، في الراتب وتخلف عن مواكبة ارتفاع مستوى المعيشة او ارتفاع اسعار البضائع، وهذا بالطبع راجع الى ان الحكومة رب عامل فاشل او رب عمل بالقوة في معظم الوقت، حيث التوظيف اصبح واجبا 'قوميا' لا تملك الحكومة التنصل منه.