على مدى اربعين عاما، والناس يتجاوزون على املاك الدولة، ويتعدون عليها، والحكومة ساكتة، ولم تحرك ساكنا، الى ان اصبحت معظم تلك التعديات والتجاوزات بحكم الامر الواقع، وغدت هذه الاملاك تباع وتشترى بعشرات الملايين، والتي هي بالاساس املاك عامة للدولة!
في عام 1976 بدأ بعض المقامرين بالسوق وضع حجر الاساس للتلاعب بالسوق من خلال الاعلان عن ارباح وهمية لبعض الشركات وعبر المبالغة برفع اسعار الاسهم بغرض توريط الناس، وبالتالي توريط الدولة على اساس ان الحكومة سوف لن تتخلى عن الناس وسوف تتولى حل مشاكلهم من خلال المال العام!، وفعلا هذا ما حصل حين جد الجد، وبدأت الخسائر تتوالى، تدخلت الحكومة وحلت المشكلة بالمال بدل القانون، الامر الذي خلق سابقة استند اليها مقامرو سوق المناخ عام 1982 حين عاثوا في السوق فسادا واوقعوا البلد في كارثة اقتصادية، ومرة ثانية بدل ان تطبق القانون فتحت الحكومة الرشيدة خزائن المال العام حيث استلت منه ما يفوق خمسة عشر مليار دولار لتغطي افعال المتلاعبين!
بعد التحرير، وبخطوة ارتجالية، وغير مسبوقة عند اي دولة في العالم، اقدمت الحكومة على اسقاط جميع القروض الحكومية والاهلية عن جميع المواطنين، في الوقت الذي كان فيه البلد احوج ما يكون لكل فلس، مما انعكس اثره سلبا على كثير من الخدمات التي كانت تقدمها الدولة والتي ماكانت لتتأثر لولا هذه الخطوة اللامسؤولة!