قد يلاحظ المراقب بوضوح حين يخضع العقود الأربعة الماضية من القرن الماضي لقراءة متأنية محايدة للنشاط السياسي للحكومات الكويتية التي تواترت على الحكم منذ ان بدأ العمل بالصيغة الحديثة للدولة المتمثلة بالدستور، وما يترتب عليها من ضرورة المشاركة الشعبية في صنع القرار.. ان الجهد الحكومي كان منصبا بصورة مباشرة وكاملة على كيفية الغاء، أو على الاقل تحجيم هذه الصيغة الجديدة المتمثلة بالدستور، وبالتحديد فيما يتعلق منها بالمساءلة والرقابة والحريات بكل أوجهها.
هذا الجهد التخريبي الذي كرسته الحكومات المتوالية منذ عام 1967 لم يفلح في تحقيق الهدف الذي يتطلع إليه النافذون في دائرة الحكم كما اسلفنا في المقالة الماضية، وهو القضاء على صيغة الدولة الجديدة المتمثلة بالنظام الدستوري، وكما هو واضح من معطيات العصر الحاضرة والقراءات المستقبلية انه لن يحصل، بل غدا في حكم المستحيل امام هذا الزخم الأممي باتجاه التوسع في المفاهيم الديموقراطية والحريات العامة.