الآن، وبعد ان استقالت الحكومة، فإن المطلوب ان تكون هذه الاستقالة بداية لنهاية الازمة المستمرة بين المجلس والحكومة، وليس استمرارا لها. ليس من المفروض ان تكون فرصة لتقويم الوضع وتصحيح العلاقة وحسب، بل بداية خطوات عملية لإرساء سياسة حكومية جديدة مبنية على قراءة، وقبل ذلك استجابة للطبيعة الخاصة لمجلس الامة.
لابد من الاعتراف بأن تشكيلة مجلس الامة واتجاه اغلبية اعضائه لا تتفق او تتواءم وطبيعة النظام الديموقراطي، بحكم التدخل العملي في الانتخابات الذي مارسته وتمارسه السلطة للاحتفاظ بمجلس امة يتناسب وتطلعات وقدرات اكثر الاطراف فيها تخلفا. بل هو مع الاسف - او هنا الازمة الحقيقية - لا يتفق ومتطلبات العصر وضرورات الاوضاع الاجتماعية المتجددة. اعضاء مجلس الامة اغلبهم ذوو انتماءات دينية غريبة ومغتربة، ليس عن هذا العصر وتحدياته المتجددة فقط، ولكنها غريبة بالفعل عن العادات والتقاليد الكويتية التي يتشدقون بها. وهي في تعارض دستوري وقانوني مع اساسيات النظام العام والقواعد المستقرة للحكم في الكويت. ومن لا يضع من اعضاء المجلس تدينه حاجزا بينه وبين 'تقبل' النظام الدستوري الديموقراطي، الذي اصر على ترشيح نفسه ضمنه، يضع موروثه القبلي وانتماءه العشائري بديلا يحول بينه وبين الذوبان في النظام الديموقراطي او التوافق والواقع الحضاري للمجتمع الكويتي.
ليس هذا وحسب، بل اضافة الى ذلك فإن طبيعة الجموع الدينية والقبلية السائدة في مجلس الامة تتعارض ومستلزمات البناء والتنمية، فتاريخ وعادات وموروث هذه المجاميع تقف عائقا عمليا امام الانتاج والنشاطين الصناعي والاجتماعي المطلوبة، بحيث يجعل من الصعب اللحاق او مواكبة الحاضر المتجدد.