على عكس رؤساء الحكومات السابقين حظي ويحظى الشيخ ناصر المحمد بتقييم ومتابعة من قبل مجمل الاتجاهات والمؤسسات السياسية، ربما بسبب تطور الوعي والتعاطي السياسي، وربما لان فصل ولاية العهد عن رئاسة مجلس الوزراء قد وفرت فرصا اكثر لتقييم رئيس الحكومة ونقده.. ايا كان سبب استئثار الشيخ ناصر المحمد بكل هذا النقد والتقييم، فالنتيجة هي انه حظي بثقة الجميع واجتاز النقد والتقييم بتفوق. فالكل يثني على جهوده والكل يثق بنواياه، وهذا ما لم ينله من سبقه من رؤساء حكومات، حيث كان الصمت تجاههم هو سيد الموقف. صمت المغلوب على امره ام صمت القانع بقدره ام صمت الراضي الذي ليس لديه شيء يضيفه.
اذا كان الجميع مثل ما يصرحون ويبدون، واثقين ومطمئنين للشيخ ناصر المحمد وسياسته، فلماذا اذا مرت البلاد وستمر بأطول ازمة سياسية في تاريخها؟ وانا استند الى انها الازمة الاطول لانه منذ اليوم الاول لتشكيل الحكومة كان طرح الثقة واردا ومعلنا في اكثر من وزير. اذا كان الشيخ ناصر المحمد مقنعا فلماذا لا يكون وزراؤه كذلك؟ واذا اطمأن الساسة اليه فلماذا لا يطمئنون الى من اختارهم؟
لدينا إشكال هنا وامر غير مستقيم، فما يمكن تسميته، دون خطأ، بالغزل بين الشيخ ناصر ومجمل الاتجاهات السياسية تعترضه هذه الحدة في الانتقاد بل وحتى الرفض غير المبرر لاعضاء حكومته. ولا يخفى على احد ان الوزير الشيخ احمد العبدالله كان ضحية لمخططات ومناورات وربما مؤامرات اكثر منه ضحية حتى لأخطاء ارتكبها من سبقه من وزراء الصحة.