الان المفروض بعد التصريحات العلنية والنوايا الواضحة للاطراف والاتجاهات السياسية المتعلقة بالتشكيل الوزاري وبالاهداف المرتجاة منه، الان المفروض ان يفيق اصحاب دعاوى الحكومة القوية والوزارة المنسجمة من نومهم وان يتخلوا عن احلام تشكيل الحكومة القوية التي ستحقق الاصلاح المنشود. ليس في الامكان تشكيل حكومة 'قوية' ـ هذا ان وجد معنى سياسي للقوة والضعف ـ في ظل تواجد هذه النوعية من النواب. ولا يمكن تشكيل حكومة قوية مع التذبذب والتردد اللذين تعانيهما سواء السلطة او القوى الوطنية تجاه الانحياز لنظام البلد وللحفاظ والاحترام الحقيقي لدستور 1962.
حتى الان لم تحسم السلطة امرها تجاه انهاء تحالفها مع المتخلفين الدينيين، ولم تقرر بعد استرداد ما تخلت عنه لهم من مؤسسات الدولة او اجهزتها. ولاتزال السلطة تعين وتعاون في التعدي على الدستور وفي الانتقاص من الحريات العامة والتعدي على المبادئ الديموقراطية. وفي الجانب الاخر لا تزال القوى الوطنية تهادن التيار الديني وترفع الراية امام اي حوقلة او بسملة.
منذ التحرير ونحن في ازمة اعتقد انها ستطول. ازمة 'التعادل' بين الاتجاه الديموقراطي الوطني المنحاز إلى نظام البلد والاتجاه الاقوى الذي تدعمه قوى التخلف الديني والقبلي و الاسرة الحاكمة. الاتجاه الاول المتوافق والنظام ممنوع من الارتقاء او حتى الحفاظ على اساسيات النظام وقواعده. الاتجاه الثاني يملك كل شيء ولكنه لا يستطيع عمل شيء لانه ببساطة دخيل على النظام ومتعارض معه. ليس في امكان الاتجاه المسيطر الحكم.. لانه وايضا ببساطة مقيد بمواد دستورية لا يمكن حتى تعديلها لان الرعيل الاول حرم ذلك. لهذا نحن نراوح في مكاننا ولذا نجد الازمة تلد الازمة لاننا نفتقد الاتجاه القادر على القيادة والحكم.