.. وعادوا الهمج
التاريخ: Saturday, March 10
الموضوع:


    
.. بالامس تولت شركات الانترنت في اجراءات تعسفية حجب بعض المواقع المعنية بالسياسة، وبالذات الليبرالية، كما تعرضت المواقع الليبرالية ايضا الى تدمير واختراق اطلقنا عليه 'حرب الهمج' ولم يحرك ساكن لا من سياسيينا ولا ممثلينا ولا الممثلين علينا اللي عادة يطقون الطبل. اصحاب المدونات او 'البلغرز' الذين اشعلوا حماس الناس في حملة نبيها خمس كانوا مع الاسف اكثر الناس تجاهلا عن حجب واختراق المواقع. واليوم - ولا اسف نظهره هنا - تتولى شركات الانترنت حجب المدونات، و'حلالي' الليبرالية مع الدينية في محاولة للايحاء بانها مساواة في الظلم بينما يعلم الكل ان المواقع والمدونات الفاعلة والناشطة هي المدونات الليبرالية وانها ايضا تبقى المتنفس الوحيد لاصحاب الفكر الحر بينما المحافظون والمتدينون لديهم المنابر والمساجد والجرائد والاذاعة والتلفزيون، وبقية ما وفرته لهم قوى التخلف السياسي والاجتماعي طوال السنوات الثلاثين الماضية.


    
حتى المقابر تشتهي محمر 


السيد بدر الشبيب من الحركة السلفية - على فكرة ضيعونا السلف بكثرة انشقاقاتهم - يطالب بتداول السلطة ويعترض على تعيين الوزراء او بالاحرى رئيس مجلس الوزراء باعتباره يتعارض والديموقراطية الحقيقية على حد قوله. الحين احنا قصر علينا المنظرين السياسيين حتى اصبح السلف هم المرجع في الديموقراطية وفي انظمة الحكم العصرية. الاخ لا يزال يعيش في بداية التاريخ ولا يزال يفكر ويأكل ويلبس ويدخل الحمام مثل ما كان احباره ورهبانه يفعلون قبل خمسة عشر قرنا من الزمان. ومع هذا يقترح تداول السلطة وتطبيق الديموقراطية الحقيقية. انت صار لك الف وخمسمائة سنة واكثر وكل شيء عندك مقفل وثابت وممنوع التعرض له او مناقشته او تغييره.. ليش السلطة وحدها اللي خاضعة للتداول وللتغيير.؟ تداول السلطة وسلف!.. سلف وتداول وتغيير وتنويع..اذا ليش سلفي!.. تضحك على من؟ على نفسك ام علينا؟.
تداول السلطة يعني حتى لا يضيعنا الاخ وامثاله وبعض السذج من الناطقين باسم الحركة الوطنية، يعني بالاساس توفر الحرية الكاملة لكل الاطراف من اجل التنافس على هذا التداول. طبعا الاخ السلفي يريد تداولا للسلطة محميا حسب قانون المطبوعات المتخلف الذي سنه سلفيو السلطة ومجلس الامة وبقية الببغاوات ممن طبل له. تداول للسلطة في ظل سيطرة الخرافات السلفية وتحت حماية التحصين القانوني لها والحرمان الكلي للغير من حق التعبير. قانون المطبوعات الذي طبل له الكثير من ربعنا باعتباره اطلق حق النشر، او بلغة السوق، سمح باصدار الصحف قيد حرية التعبير وخنق حرية الرأي وجعل انتقاد 'السلف' بالذات وبقية اتجاهات التخلف محرما. لهذا ينتفخ الاخ السلفي اليوم ويطالب بتداول السلطة لانه على ثقة من ان ظروف واوضاع الصراع لن تؤدي الى المساس بنهجه او الاستهزاء بترهاته والخرافات التي فرضها علينا منذ 1500 عام جنون السلف.
قبل ان يكون هناك تداول للسلطة يجب ان يكون هناك حرية. وقبل ان يكون هناك انتخابات حرة يجب ان يتساوى الناس في ممارسة حقوقهم السياسية وان تتوافر عدالة في الصراع السياسي بحيث تتوافر للجميع الوسائل والحق لطرح وجهة نظرهم والتعبير الحر عنها. هنا قوى التخلف لديها كل شيء، مساجد وميكروفونات وتجمعات الجمعة وما بعد الصلاة ورحلات العمرة ومخيمات الربيع والف وستمائة فرع ومنتدى، ولديها وزارة الاعلام والاذاعة والتلفزيون ومناهج وزارة التربية التي تفرض تخلفها حتى على المدارس الخاصة.. وقانون المطبوعات وقانون الجزاء اللذان يوفران الحماية لها.. لذا فلا عجب ان الاخ يطالب بتداول السلطة.. الأخ حاط ببطنه 'قنجة' محمر.

عبد اللطيف الدعيج
القبس في 11 مارس 2007






أتى هذا المقال من التحالف الوطني الديمقراطي
http://tahalof.blajat.com

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://tahalof.blajat.com/modules.php?name=News&file=article&sid=890