ما من شك في ان الكل بات يدرك ان معظم الازمات السياسية، ان لم يكن كلها، هي ازمات مفتعلة لا علاقة لها لا من قريب ولا من بعيد بالشأن العام ولا بالنظام الديموقراطي.
لقد أسأنا حقا للديموقراطية وغدت صورة مشوهة عند شعوب المنطقة ودولها وأخذت ممارساتنا اللاديموقراطية حجة دامغة وبرهانا لا يقبل الجدل عند اعداء ومناهضي نظام الانتخاب.
ان الاوائل الذين وضعوا هذه المواد المتحضرة والراقية في الدستور لتشكل لنا نظاما عصريا يحقق لنا التقدم والازدهار ما كان ليخطر في بالهم أننا سنستخدم هذا النظام على عكس الرغبة المرجوة والهدف المنشود لنجر البلد الى هذا الوضع الذي نحن فيه اليوم من ازمات مصطنعة وتخلف متعمد!
ان وصف سمو الامير طلال بن عبدالعزيز لنا بأننا غدونا وراء دول كثيرة كنا في السابق في مقدمتها صحيح، ولا غبار عليه، وان الممارسة الديموقراطية عندنا لم تعد تلك الممارسة القدوة.. بل ان دول المنطقة باتت ترى في الديموقراطية الكويتية وباء مرضيا ينبغي مكافحته.. هذا ايضا صحيح.
لكننا نود هنا ان نوضح لسمو الامير طلال الفرق بين التجربة والممارسة، فالتجربة التي تتشكل من مائة وثلاث وثمانين مادة في الدستور الكويتي هي باقية كنظام عصري متقدم لم تتغير، ومازالت صالحة لتشكل دولة مؤسسات عصرية ومجتمعا تنمويا متقدما، اما الذي فشل فهو العقلية التي رفضت ان تستوعب حقائق ولزومية حداثة الزمن وتطور الاجيال، حيث اخذت تتربص بالتجربة من حين لآخر عبر ممارسات وآليات معاكسة بالمطلق للتجربة الى ان وصلت الى الحال التي تصفها اليوم ويصفها غيرك يا سمو الأمير طلال باننا بحاجة الى آلية جديدة ننهض من خلالها كضرورة باتت ملحة!