لن يصلح العطار
التاريخ: Thursday, March 29
الموضوع:


    ماذا لو وضع كل وزير جديد على رقبته حجابا او رقية لفت بحكمة 'لن يصلح العطار ما افسد الدهر' بدل جملة 'عين الحسود لا تسود' او فيها دود او عود.. والله اعلم . حجاب الوزير لن يمنع شرر عين الحاسدين، فليس في وظائفهم ما يستأهل الحسد بل الشفقة متى احترموا وظيفتهم وحكم القانون ولم يكن لديهم نوايا الانتفاع لانفسهم والتنفيع لمحاسيبهم، ومتى اغلقوا الابواب امام نواب الطلبات والواسطات ورفضوا الرضوخ لابتزازاتهم، حين يوضع الوزير بين مطرقة الاستجواب وسندان الانصياع لرغبات النائب في تطويع حكم القانون والعدل لتحقيق مكاسب انتخابية. ومثال حي لذلك طلب اسقاط القروض للنائب بو رمية.
رقية 'لن يصلح العطار ما افسد الدهر'، لن تحمي الوزير من دسائس المتنفذين واصحاب الطموحات العالية في الحكم حين يستغلون اتباعهم من نواب او بعض زملائهم من الوزراء لاسقاط هذا او ذاك الوزير. حكمة العطار مجرد كلمة مواساة نفسية للوزير الجديد حين يتأمل الواقع المزري لوزارته، هذا اذا كانت له عين ثاقبة. من اين يبدأ الوزير الحالم بالاصلاح واين ينتهي وامامه جيوش من الموظفين لا حصر لهم؟ وزارته تنضح بمكاتب كثيرة بغرف مفتوحة لا احد فيها، او مغلقة يتناول اهل الهمة فيها 'سناك' الظهيرة، مراجعون تكدسوا على ابواب ادارات الوزارة كل واحد منهم ينتظر ان تنهى معاملته المتعطلة، ولا يجدون من ينهيها فهناك اجتماع للمسؤول، او خرج لصلاة الظهر، او هو في دورة تدريبية.



    كيف يمكن لهذا الوزير ان يواجه الالوف من فرق البطالة المقنعة التي غث بها الوزارة الوزراء السابقون؟ فقد كانوا يجاملون ويسايرون اخوانهم نواب الواسطة من حساب الكفاءة او كانوا يفهمون الحق الدستوري بتوفير فرص العمل للمواطنين بانه توفير العمل ولو لم يكن هناك عمل. دولة الموظفين وبيروقراطيتها السيئة هما التحدي الاكبر امام اي وزير يريد الاصلاح، فدولة الموظفين هي دولة الفساد، وهي دولة عدم الانتاج، وهي دولة تبلع فيها السلطة المجتمع المدني، بدولة الموظفين تنمو جرائم الرشوة والمحسوبية وخرق القانون ويزيد من شررها الواقع العشائري للمجتمع، وهي دولة يتضاءل بها القطاع الخاص امام سلطان واستبداد السلطة ويصبح تحت رحمتها ومزاجها المتقلب ويضحى تابعا لها. ما العمل؟ وكيف يعدل الوزير من 'هرمه المقلوب' من دون قطع ارزاق الناس..؟ هذه مهمة الوزير او بالاحرى هي مهمة رئيس الوزراء ووزرائه مجتمعين في سوق العطارة الكويتي في عالم يسوده اطباء علماء من كليات جون هوبكنز وهارفارد، ولا مكان به للعطارين. 

حسن العيسى
القبس في 29 مارس 2007







أتى هذا المقال من التحالف الوطني الديمقراطي
http://tahalof.blajat.com

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://tahalof.blajat.com/modules.php?name=News&file=article&sid=939