ماذا لو وضع كل وزير جديد على رقبته حجابا او رقية لفت بحكمة 'لن يصلح العطار ما افسد الدهر' بدل جملة 'عين الحسود لا تسود' او فيها دود او عود.. والله اعلم . حجاب الوزير لن يمنع شرر عين الحاسدين، فليس في وظائفهم ما يستأهل الحسد بل الشفقة متى احترموا وظيفتهم وحكم القانون ولم يكن لديهم نوايا الانتفاع لانفسهم والتنفيع لمحاسيبهم، ومتى اغلقوا الابواب امام نواب الطلبات والواسطات ورفضوا الرضوخ لابتزازاتهم، حين يوضع الوزير بين مطرقة الاستجواب وسندان الانصياع لرغبات النائب في تطويع حكم القانون والعدل لتحقيق مكاسب انتخابية. ومثال حي لذلك طلب اسقاط القروض للنائب بو رمية.
رقية 'لن يصلح العطار ما افسد الدهر'، لن تحمي الوزير من دسائس المتنفذين واصحاب الطموحات العالية في الحكم حين يستغلون اتباعهم من نواب او بعض زملائهم من الوزراء لاسقاط هذا او ذاك الوزير. حكمة العطار مجرد كلمة مواساة نفسية للوزير الجديد حين يتأمل الواقع المزري لوزارته، هذا اذا كانت له عين ثاقبة. من اين يبدأ الوزير الحالم بالاصلاح واين ينتهي وامامه جيوش من الموظفين لا حصر لهم؟ وزارته تنضح بمكاتب كثيرة بغرف مفتوحة لا احد فيها، او مغلقة يتناول اهل الهمة فيها 'سناك' الظهيرة، مراجعون تكدسوا على ابواب ادارات الوزارة كل واحد منهم ينتظر ان تنهى معاملته المتعطلة، ولا يجدون من ينهيها فهناك اجتماع للمسؤول، او خرج لصلاة الظهر، او هو في دورة تدريبية.