لعله ليس سرا القول إن الوقت الطويل الذي استغرقه التشكيل الحكومي الاخير: إنه تعبير عن عمق الازمة التي يعيشها النظام السياسي في البلد على وجه العموم.. فهناك ازمة فعلية داخل دائرة النظام تتمثل في فلسفة المحاصصة تقابلها ازمة في عزوف الكثير من الكفاءات المهنية ذات المقدرة الادارية والفنية عن المنصب الوزاري كونه غدا مكانا طاردا ومحرقة كاملة الاشتعال!
لذلك بات من الضروري اذا كانت مصلحة البلد ما زالت تحظى بالاهمية أن يتم التوقف عند هذه النقطة الاهم في كل الموضوع وان يفتح هذا الملف بكل شجاعة وحيادية.. فمشكلتنا اليوم تتلخص في نقطتين: الاولى داخل دائرة الحكم وبالعربي في الصراعات التي بلغت حد الضرب تحت الحزام بين البعض من ابناء العم!.. والثانية في فقدان الثقة بالنهج القائم للادارة الحكومية، الامر الذي دفع بالكثير من الكفاءات ذات المقدرة المهنية الى رفض المشاركة في التشكيل الاخير للحكومة.
لقد بات واضحا ان معظم، ان لم يكن كل، ما تعانيه البلد من مشاكل وامور سلبية ما هو إلا انعكاس وتعبير عن تلك الصراعات التي تدور رحاها بين ابناء العم في دائرة الحكم.. وبالتالي فإن المسؤولية الوطنية والتاريخية تتطلب وبأسرع وقت ممكن وضع حد لهذه المناكفات والصراعات من خلال قرار حازم وصارم يضع الامور في نصابها الصحيح ويجنب البلد الوقوع في مجهول وحده الله يعلم مدى خطورته.