اذا كان حزب الامة وطنيا، فانا اتخلى عن وطنيتي. وإذا كان السلف ديموقراطيين، مع التعددية ومع حق الاختلاف فلا خير فيها ديموقراطية. وبعد ان اعلنت 'حدس' ليبراليتها فانني اتبرأ من الليبرالية. الغريب ان الحركة الدستورية شنت حملة شعواء على الليبراليين في الاسابيع الماضية - وكأن لهم وجودا حقيقيا - وسفهت آراءهم ومواقفهم، ولكنها امتلكت الجرأة في الوقت ذاته لتعلن انحيازاتها الليبرالية ودعمها للنهج الليبرالي للارتقاء بالبلد!
عموما اذا ضيعت 'حدس' البوصلة فليس من شأننا، وليس شيئا غريبا ايضا فهم 'ضايعين' منذ زمن بعيد.. المهم ان كل هذا 'الكلك' والتحايل الديني يدفعان بقوة الى إعلان خط وحتى تنظيم ملتزم قلبا وقالبا بالدفاع عن الحريات السياسية والاقتصادية ومعني برفاه عموم المواطنين وعيشهم.
حرية لا تحدها قيم ولا تتحكم فيها مواريث، واقتصاد متحرر من سياسة الدولة ومن رقابة اجهزتها البيروقراطية، ومسخر للارتقاء بجميع ابناء الوطن واتاحة الفرصة الكاملة لجميع المواطنين للعيش بحدود الضروري من رخاء ورفاه.
يجب ان يكون واضحا ان مسببات انشاء هذا الحزب او طرح هذا الاتجاه لا يعود - كالعادة - إلى حجة او دعوى إخفاق القوى والتجمعات الحالية، فاحد ليس بافضل من احد. ومن عمل ويعمل ادى دورا ولا يزال بامكانه ان يؤدي الكثير. لذلك فليس القصد إقصاء هذا او الحد من نشاط ذاك. بل القصد بالاساس طرح ما هو غائب عن الساحة، وما فضل واختار الآخرون تجاهله لعدم توافقه ومصالحهم او لم يعنوا به بسبب اختلاف الميول والاتجاهات. ان من الخطورة بل من السخف الادعاء بان هذا الحزب او التنظيم جاء ليخلف من او ما سبقه، او ليحل محل هذه الجهة او تلك. فليس هناك داع الى مزيد من التشرذم، وليس من الصحي الركون الى هذا الحد من النرجسية والثقة بالنفس.