تصرفت القيادة الإيرانية بحكمة بالافراج عن البحارة البريطانيين، وقال احمدي نجاد رئيس الجمهورية إن الإفراج عنهم هدية للشعب الانكليزي، وتصادف تاريخ اطلاق سراح البحارة الذين، يبدو أنهم كانوا في مهمة استخبارية، في ذكرى موت المسيح عند المسيحيين، ولم يكن اختيار هذه المناسبة الدينية للافراج من الايرانيين المسلمين اعتباطيا، رغم انه من المفترض انهم لا يؤمنون بصلب المسيح كما تملي العقيدة الاسلامية، ولكن للسياسة احكامها وملالي ايران يعرفون اللعب السياسي جيدا، واظهروا مرونة في التعامل مع هذا الملف، وأوصلوا رسالة للأوروبيين، وربما يقرأها الاميركان مفادها ان الأمور قابلة للتفاوض والحديث الهادئ يوصل إلى بر السلام في المنطقة، ويفتح الأبواب المغلقة في وجه الدولة الايرانية.
ربما، وعل وعسى، ان تكون حكمة القيادة الايرانية هذه المرة صائبة وليست خائبة مثلما تصنع مع الملف النووي، وسياسة فرض اعتبار الدولة الايرانية كدولة عظمى في المنطقة يجب ان يحسب لها الغرب الف حساب، فهناك من يقول إن الجمهورية الايرانية لم تتكرم بالافراج من وحي انسانيتها وحكمتها و'تسامحها' الاسلامي، بل كانت، كما كتب شارلز كروثمر في 'البوست' بأن الافراج عن البريطانيين كان ثمنا دفعه الأميركان بالافراج عن الدبلوماسي الايراني، والسماح لمسؤول قنصلي ايراني بزيارة عدد من رجال الحرس الثوري الايراني المعتقلين والمتهمين بتدريب ارهابيين في العراق منذ شهر يناير الماضي. ويضيف الكاتب الاميركي إن ما حدث كان اهانة لبريطانيا وللدول الاوروبية التي لا تعرف كيف تتعامل مع ايران الا بلغة السياسة الناعمة التي لا يفهمها الايرانيون.