منذ التحرير والبلد يعيش حالة توازنات تكاد تكون ثابتة تمنع في الغالب تقدمه او حتى تحلحله عن اوضاعه الحالية، في ما هي تؤجل تحركه الى الخلف. الاسرة في صراع والجماعات السياسية في تنافس والناس تلهث وراء الاستحواذ والكل يبحث عن هوية.
منذ التحرير ونحن على حطتنا، شيء لم يتغير وشيء لا يبدو قادما. فأحد لم يكن يملك القرار وأحد لا يملكه الآن. قوى النهوض والتقدم قوية وقوى الفساد والافساد أقوى. نخرج من معركة لندخل أخرى وينتصر طرف فينشغل بالتعويض والعناية بما خسره عوضا عن حصد انتصاراته. خلصنا من معارك آثار الاحتلال والتحرير ودخلنا في صراع رئاسة الوزارة. ولم نحسم هذا في وقت خيمت فيه ظروف التفويض وتبعاته. انتهى التفويض لندخل في ترتيب بيت الحكم. حسمت الارادة الاهلية الامر لنكتشف ان الصراع ابعد من ذلك وان الخلاف ليس له من يسيطر عليه.
هذا ما اختص ويختص بشأن الاسرة الحاكمة، اما البلد بشكل عام فنحن منذ التحرير نعالج المشاكل ذاتها: التوظيف والاسكان والتخصيص ولم نحسم امرا في اي منها. ومنذ التحرير ومجاميعنا السياسية تبحث عن هويتها السياسية وعن اشكال توافقها مع نظام البلد السياسي او فرص تطويعها له. الوطنيون حلموا بالتحول نحو الليبرالية ولكن تشدهم قيمهم وارتباطاتهم القديمة. المتدينون يحاولون احتواء النهضة والهبة الديموقراطية، لكن تحول تقاليدهم ومواريثهم العتيقة بينهم وبين ذلك. والاسرة الحاكمة ايضا يشدها الانصياع الى النظام العام والذوبان فيه او الاحتفاظ بالحكم والتفرد فيه، نسمع عن الالتزام بالدستور والنهوض الديموقراطي، وبين الكواليس يتبين ان الاغلبية تؤمن بأن الحكم لا يزال 'سيف ومنسف'!!