بدأت بوادر الصيف مبكرا هذه السنة وهي ليست كالعادة بسبب طول النهار وقصر ساعات الليل، او الارتفاع التدريجي لدرجات حرارة الجو.. فالجو مازال في المعدل الطبيعي لمثل هذا الوقت من كل سنة وهو جو الربيع.. الا انه في السنوات الاخيرة دخلت على الخط بوادر جديدة تبشر بقدوم الصيف تتمثل في انقطاع المياه والكهرباء كما تتمثل في بدء تسرب اطنان النفط من بعض المصافي!
وزير النفط الشيخ علي الجراح شكل لجنة للتحقيق في اسباب تسرب النفط، ومع تقديرنا لصفاء نية الاخ الوزير واجتهاده في مسألة إصلاح القطاع النفطي.. فان المسألة ابعد واكبر بكثير من موضوع تشكيل لجنة تبحث في اسباب التسرب الذي اصاب مصفاة ميناء عبدالله مؤخرا.. كذلك بالنسبة لموضوع الكهرباء والماء اللذين لن يتوقفا عن الانقطاع بمجرد ان الوزير الجديد الاخ المهندس محمد العليم قد صرح بأنه يبذل جهده للحؤول دون حدوث ذلك!
نقدر حسن نوايا الأخوين وزيري النفط والكهرباء ونثمن اجتهادهما في مسألة اصلاح هذين القطاعين اللذين تتعلق بهما حياة الناس..
الا اننا نعتقد ان الامر ابعد واخطر واكبر من قدرة الوزيرين، وبالتالي فانه يحتاج الى قرار سياسي حازم من مجلس الوزراء يعيد الاعتبار لهذين القطاعين ويثمن بعين مسؤولة اهميتهما بالنسبة لحياة الناس.. اذ ان المسألة لا تكمن في هذه الجزئية او تلك بقدر ما تتعلق بأصول وقواعد العمل في هذين القطاعين، والوعي التام بخطورة الاخلال بهذه الاصول والقواعد.. ولعلنا هنا لا نذيع سرا اذا قلنا إن هذين القطاعين ومنذ فترة طويلة لم يتسن لهما من المسؤولين للاسف الشديد من يعي خطورة اهمالهما اما جهلا واما تعمدا، الامر الذي اوصلهما الى ما هما عليه اليوم من ضعف رغم المبالغ الخيالية التي خصصت لهما على مدى السنوات الماضية!