الصفحة الرئيسية المكتب التنفيذي الإطار التنظيمي الأهداف العامة آلية العمل اللائحة الداخلية

هل يبدأ التحقيق؟  


    اعتقد ان جلسة مجلس الامة يوم الاثنين المقبل المخصصة لمناقشة الاعتداءات التي تمت على الاموال العامة المتمثلة بأموال الاستثمارات الخارجية وشركة ناقلات النفط هي امتحان ومحك لمعرفة جدية الحكومة في محاربة قضايا الفساد، وتأكيد مسار شعار الاصلاح الذي ترفعه على النحو الصحيح، فهذه القضية، على الرغم من توافر كم هائل من الوثائق والمستندات التي تؤكد السرقة، وعلى الرغم من اعترافات بعض المتهمين بمسؤوليتهم وزملائهم عن السرقة إلى درجة انهم عرضوا اعادة جزء من الاموال المسروقة في سبيل اغلاق ملف القضية، فإن نفوذ بعضهم جعل من القضية تتمدد وتراوح في مكانها على مدى خمسة عشر عاما حتى اليوم.
اليوم، الناس يستبشرون خيرا من التصريحات التي يسمعونها من سمو رئيس الحكومة ونائبه الاول، والتي تتحدث عن الاصلاح والتوجه نحو محاربة الفساد والمفسدين، حيث تجد الحكومة في هذه القضية التي تحمل اكبر عنوان للفساد مناسبة تاريخية كي تؤكد التزامها فيما تصرح به وتطرحه دائما بأنها حكومة اصلاحية تهدف الى وضع البلد على طريق التنمية الصحيح.
ان عملية الاصلاح وخطط التنمية لا يمكن ان تتحققا اذا ما استمرت عملية المداراة، ولفلفة بعض القضايا او التستر عليها، اذ ان مثل هذا التوجه الذي - للأسف - ساد البلد على مدى العقود الثلاثة الماضية، هو الذي شجع على السير في درب ثقافة التجاوزات والحرمنة وخرق القوانين الى ان كثر السراق، وتجرأ من تجرأ على حرمة الاموال العامة حتى اصبح الحديث عن القانون وعقوبة مثل هذه الجرائم اشبه بالنكتة.



    لذلك، مطلوب من الحكومة، اذا كانت جادة في موضوع محاربة الفساد، ان تؤكد موقفها في الجلسة القادمة، التي ستخصص لمناقشة قضايا التجاوزات على المال العام في مجلس الامة، بأنها جادة في هذا الامر الى ابعد الحدود وليس فقط حول قضايا الاستثمارات والناقلات، رغم اهميتها، بل ينبغي ان تبدي استعدادها بأنها عازمة على متابعة وملاحقة كل المتجاوزين والحرامية الذين امتدت ايديهم إلى المال العام، كذلك على الحكومة ألا تضع شروطا تعجيزية امام شرط التحقيق في مثل هذه القضايا، اذ يكفي ان تعرف الحكومة ان هذا الشخص لم يكن يملك من متاع الدنيا غير راتبه، ثم يصبح في ليلة وضحاها من اصحاب الاملاك والملايين من دون ان يرث ولا مليم!!.. طيب كيف؟ ومن أين..؟ وهل السماء تمطر مالا؟!.. وامثال هذا الشخص كثيرون.. فهل يبدأ التحقيق ليشعر الناس بالاطمئنان، وان اموال اجيالهم في أيد امينة ويتفاءلوا بالنقلة النوعية للبلد فتصبح بلد قانون بحق وحقيق بدل هذا الانفلات الذي نشهده اليوم؟!

سعود السمكه
القبس في 28 أبريل 2007

 

 

صفحة للطباعة صفحة للطباعة     أرسل هذا المقال لصديق أرسل هذا المقال لصديق

 
 
 

التحالف الوطني الديمقراطي - 2005
جميع الحقوق محفوظة
تصميم و تطوير: أنس الباش