|

تقدم النواب فيصل المسلم، مشاري العنجري، محمد المطير، عادل الصرعاوي، ناصر الصانع باقتراح بقانون يقضي بمعاقبة 'كل من دعا او حبذ او حض عن طريق القول او الكتابة او النشر او اي وسيلة اخرى من وسائل التعبير عن الفكر - ما خلوا شيء - على حل مجلس الامة بما يسمى حلا غير دستوري'. الطريف ان المذكرة التفسيرية او الايضاحية للقانون المقترح تستند في تجريم هذه الدعوة الى احكام دستور1962! وين؟.. وأي مادة؟!.. أي مادة استندتوا عليها في استلاب حق التعبير.. حطوها. في واقع الامر فان اقتراح السادة النواب هو بحد ذاته خروج وانتهاك لدستور 1962 ولأي دستور ديموقراطي في العالم. لانه اولا لدينا المادة السادسة والثلاثون التي بالطبع لم يسمع بها 49 نائبا من نواب مجلس الامة والتي تنص على ان 'حرية الرأي والبحث العلمي مكفولة، ولكل انسان حق التعبير عن رأيه ونشره بالقول او الكتابة او غيرهما، وذلك وفقا للشروط والاوضاع التي يبينها القانون'. 'طبعا اعضاء مجلس الامة مثل اعضاء الحكومة يبررون انتهاك حرية الرأي منذ زمن باعتبار ان المادة تعطيهم حق تنظيمها بقانون! لذا فهم يصدرون القوانين التي تحد من حرية الرأي تحت حجة تنظيمها، متناسين ان الدستور هو قانون القوانين وان اي قانون لابد ان يتفق معه وإلا فانه باطل دستوريا. اي ان القانون في هذه الحالة يجب ان يتفق مع الفقرة الاولى 'حرية الرأي والبحث العلمي مكفولة'، وبالمناسبة هنا 'فاصلة' وانا اضعها بين قوسين لانها تفصل بين هذه الفقرة ومابعدها. اي بالعربي وبلغة تفهمها قوى التخلف ايا كانت 'انتهى'. حرية الراي والبحث العلمي مكفولة.. انتهى النص هنا. تنظيم ذلك يتم بقانون. جماعتنا في كل سلطاتنا الثلاث مع الاسف يسعون الى تنظيم حرية الرأي وليس تنظيم ممارستها. بمعنى الحجر على حرية الرأي وتقييد حق التعبير تحت حجة تنظيمه. ان المجاز هو تنظيم كيفية ممارسة هذه الحرية، علنا، في جمع، بناء على دعوة، بهذه الصيغة او بتلك وغير ذلك من امور. اما حرية الرأي نفسها فهي مكفولة وانتهى. انتهى. انتهى.
ثانيا ان الديموقراطية مبنية على ثلاثة مبادئ: الحرية والعدالة والمساواة. والمقصود بالحرية - بالطبع - هي حرية الرأي والتعبير لان الذات الانسانية مصانة عبرالمبدأين التاليين: العدالة والمساواة. اي ان قانون الجماعة لا ينتهك الدستور فقط بل هو ينتهك مبدأ اساسيا من المبادئ الديموقراطية. لكن طبعا جماعتنا، مثل ما قلت اثناء معارضتي لحملة 'الا الدستور'، معنيون بالأساس بالدفاع عن مجلس الامة وليس بالدفاع عن دستور 1962 والا لما تولوا مثل - وربما قبل - غيرهم انتهاكه. ومادام لدينا فرصة قبل اقرار القانون. . حلوه وفكونا منه وممن يحبذ تجريم حله.
عبداللطيف الدعيج القبس في 28 أبريل 2007
|