|

من دون شك، فان تسعين في المائة من موظفي الدولة ومثلهم في القطاع الخاص يتمنون، او ربما هم بحاجة الى زيادة رواتبهم. طبعا السبب الاول والاساسي ان الكل يتطلع الى تعديل وتحسين وضعه بغض النظر عن الوقائع او المنطلقات، لكن مع هذا لا يمكن إغفال حقيقة ان التضخم زاد وان احتياجات انسان هذا العقد تختلف عن انسان العقد الماضي او ما قبله. هناك تفنن في زيادة الاستهلاك وهناك نبوغ في تجديده وحتى تنويعه. لهذا تبدو مقولة 'الدينار مافيه خير' صحيحة، ولهذا يبدو الدينار بغض النظر عن الدعم الرسمي له ضعيفا وفريسة سهلة لقيم الاستهلاك ومعدلات التضخم. المشكلة ان الحكومة معنية وربما ملزمة بدعم الدينار تجاه العملات الاخرى وفي الاسواق العالمية. بينما المطلوب شعبيا دعمه تجاه اسعار البضائع وتحصينه ضد هجمات الغلاء والارتفاع المستمر في معدلات التضخم. طبعا البنك المركزي ليس معنيا بقيمة الدينار تجاه السلع لكن أليس جميلا ان يتم تقييم الدينار مثلا 'بسلة سلع' بدلا من سلة عملات كما كان يفعل البنك المركزي وكما يتجه الآن..؟ يعني سبع سلع على سبيل المثال طالما ان الرقم سبعة له تأثير في مجمل حياتنا. بالطبع سيكون هناك اختلاف حول طبيعة وضرورة هذه السلع او البضائع، لكن العملية سهلة ومحسومة فالعدد سبعة يعطي الاولوية للنصف الاول، هذا طبعا ان صح حسابيا قسمة العدد سبعة الى قسمين، حيث سيتكون النصف الاول من الضرورات الاربع بينما المتبقي للكماليات الثلاث. وفي الكويت ستكون الضرورة رقم واحد سعر المكالمات الهاتفية مثلا تليها نظارة شانيل او حقيبة لوي فوتو او غيرها من الضرورات المعروفة بينما سيكون على رأس الكماليات مثلا سعر فنجان القهوة عند ستاربوكس.
لكن مع هذا يبقى قول الاولين هو الاصح، سعرنا الدينار وفق العملات او حسب تكلفة السلع سيبقى كل انسان وبركة ديناره. فرب العالمين يطرح البركة في دينار بعض الناس فيغنيهم هذا الدينار، بينما لو تحصل غيرهم على المئات والآلاف يظلون رهن العازة ويعيشون على الكفاف. من الشخصيات التي الله عطاها حسب ما يتراءى لي وطرح البركة في دينارها، بعض وزراء حكومة الكويت، فمنهم من هو معروف عنه انه دخل الوزارة وعليه شيكات بدون رصيد، وخرج ومحفظته ملأى بعشرات الملايين.. وغيره عرف عنه انه كان يتسلف على معاشه فأصبح اليوم يشق ويخيط في السوق.. وزراء حكومة الكويت ممنوعون من العمل والتربح التجاري بحكم المادة 131 لكن يبدو ان دنانير الوزراء بركتها غير.
عبداللطيف الدعيج القبس في 30 أبريل 2007
|