الصفحة الرئيسية المكتب التنفيذي الإطار التنظيمي الأهداف العامة آلية العمل اللائحة الداخلية

فيرجن للنخي والباجلا  


    وبعد لهم عين يتكلمون عن مدينة الحرير، والكويت التي ستكون العاصمة المالية وعاصمة الانفتاح وعاصمة الثقافة، والتي وعدونا بعودتها لأيام 'بوندروسا' الستينات، لهم عين قوية يقولون مثل هذا الكلام، وكأننا عميان وطرشان، لا نسمع ولا نرى، وكأننا ناس مسطولون لا نشعر ولا ندري بما يجري، و ما يحدث من عمل متواصل من قوى التزمت والتحجر والصرف والاستهلاك وبلع المستقبل لطمس أي لمحة فرح أو مسحة جمال، او شمعة فن، او بصيص ثقافة وحداثة في دولة 'أنا آكل واشرب واغسل يدي قبل الأكل وبعده'.
لهؤلاء نقول، صحيح عينكم قوية، 'عين جلحوه' حين تتبجحون بكلام لستم أهلا له، وتعدون ما انتم عاجزون عن فعله، و تسوقون أحلاما وردية في دولة تخنقها كوابيس رعب من استبداد سلطوي وفساد مالي واداري مستوطن في إدارات الدولة، الى استعباد واستبعاد يمارسان من القوى الأصولية على الآخر، ومرض مزمن اسمه 'الخوف من حزب اللحى ومداهنتهم' يعاني منه رجال الدولة من الوزراء الى الفراشين. ماذا يحدث، والى متى؟
إغلاق محل 'فيرجن' في دولة ثيب تكاد تصل الى سن اليأس، لا بعمرها الصغير إنما بفكر شبابها الكهول وبرؤيتهم للدنيا من حولهم. مسألة بسيطة، وضع الشمع الأحمر على بوابة ذلك المحل التجاري الفاخر الذي يشغل اكبر مساحة من مجمع 'المارينا مول'، وهو نقطة صغيرة نتنفس منها نسائم البهجة في ديرة نتعاطى الفرح بها بالقطارة يا حفظة المال العام و سدنة العادات والتقاليد ليس أمرا كبيرا. ماذا يعني ان تغلق محلا تجاريا بالشمع الاحمر في عز ساعات السوق المسائية يبيع سي دي افلام واغان وكتبا... فما حاجتنا للموسيقى ونحن 'صمخان'، وما حاجتنا لأفلام ملونة وحياتنا لونها رمادي مغبر مثل طقسنا، وماذا نريد من الكتب والثقافة، فمجلدات اصول الطهي وتفسير الأحلام والعلاج بالرقية تملأ العقل الكويتي؟



    كيف تجرأ أصحاب فيرجن على بيع رواية 'شيكاغو' للروائي علاء اسواني رغم انها تباع في معظم المكتبات والاسواق؟! هل يريد حرس القيم والعادات والتقاليد في وزارة الإعلام ان نصدق أنهم أغلقوا المحل من اجل هذه الرواية فقط، بينما يستطيع أي طفل غر ان يحصل عليها من عالم 'دوت نت'، هل تريدون ان نصدقكم بان وجود هذا المحل وما يمثله من روح الحداثة والانفتاح عند الشباب ليس مصدر ضيق صدور ملوك البؤس وأمراء النكد الذين تخشونهم وتسيرون في ظلالهم؟ افعلوا.. ياسادة ما شئتم في الكويت المسكينة، فقد ابتلينا وابتليت بكم.. اصنعوا ما شئتم، لكن لي رجاء واحد.. هو ان تكفوا عن بيع الأحلام... وليغير ملاك المحل من نشاطه التجاري، ليصير 'فيرجن للنخي والباجلا' فهذا أصدق لواقعنا.

حسن العيسى
القبس في 1 مايو 2007

 

 

صفحة للطباعة صفحة للطباعة     أرسل هذا المقال لصديق أرسل هذا المقال لصديق

 
 
 

التحالف الوطني الديمقراطي - 2005
جميع الحقوق محفوظة
تصميم و تطوير: أنس الباش