|

حاول النائب صالح عاشور مجتهدا ان يعبر عن رأيه أثناء جلسة مجلس الامة يوم الثلاثاء الماضي.. التي كان جل نقاشها حول قضايا الفساد.. النائب صالح عاشور اختصر وبسط الموضوع الى اقصى درجة عن تلك الفضائح بقوله: 'وهذا وعندنا ديموقراطية وصحافة حرة.. اشلون لو ما عندنا كل هذا؟'. النائب الفاضل ربما وبحسن نية يريد ان يقنع المواطنين بأن ديموقراطيتنا حقيقية، وطبعا اذا اقتنعنا بأن ديموقراطيتنا حقيقية فعلينا ان نقتنع بأن معظم نوابنا الافاضل اتوا عن طريق الاقتراع الحر، ولم يأتوا عن طريق الرشوة او الانتخابات الفرعية، ونقتنع بأن الرشوة ليست موجودة الا في المناطق الخارجية، وللعلم فإن الرشوة الانتخابية في بعض المناطق الداخلية 'فايحة ريحتها من زمان'.. لذا نناشدك بأن تخليها مستورة يا صاحب النية الحسنة. اما الصحافة، فهي على العموم انتقائية في نشر فضائح سراق المال العام وتجاوزاتهم.. وحتى التعليق عليها مقيد جدا.. لأن الحرية المنقوصة هي نتيجة حتمية لاحتكار الصحف منذ انشاء اول صحيفة حتى الآن، و'لا تغرك' الاصدارات والتراخيص الجديدة، فهي لن تكون مختلفة كثيرا في ديموقراطيتها عما هو موجود، وان شاء الله نكون مخطئين!!
ومع ذلك يحدونا الأمل بأن يكون الوضع الديموقراطي في الكويت افضل على يد القلة من النواب الشرفاء وبعض الكتاب الشرفاء الذين يحاولون قدر الامكان ازالة التحديات امام الحريات.. خصوصا الحريات الصحفية.. فمجلس الامة كما به نواب شرفاء يؤمنون بهذا البلد ويسعون للديموقراطية الحقيقية، فإن به نوابا لا ذمة لهم وسيدافعون عن الحرامي ويهاجمون الشريف، لانهم 'قابضين' مقدما، او لأن المصالح تتطلب ذلك.. فإن كنت نائبا او كنت كاتبا تهمه الكويت والديموقراطية الكويتية فقطعا هناك من يقف لك بالمرصاد، لأنك تهدد مصالحه.. فالحرية في الكويت نسبية، وديموقراطيتنا يتحكم بها حاليا التصويت، وشراء اصوات بعض النواب اسهل من شراء 'خيار' من سوق الخضرة.. لذا فإن املنا كبير كأمل النائب صالح عاشور بأن تكون الديموقراطية والصحافة هما عين وضمير هذا المجتمع للحد من الفساد، وأملنا اكبر ان يتم ذلك من خلال نتائج الانتخابات المقبلة التي لربما ستكون اكثر اشراقا وتحظى الكويت بنواب اغلبيتهم شرفاء ولا علاقة لهم بالفساد المستشري. .. وهذا لا يمنع من الاعتراف بأن مقولة النائب صالح عاشور صحيحة نسبيا، ان كان الامر يتعلق بأن الحرامية استغلوا الديموقراطية والصحافة لنشر بعضهم غسيل بعض..!!
د.ناجي سعود الزيد القبس في 5 مايو 2007
|