|

بعد التحرير كان لدينا نقص في الاحتياطي العام وزيادة في الانفاق الحكومي بسبب مستلزمات بناء ما دمره الاحتلال، وكانت اسعارالنفط في الوقت ذاته تتدنى وتهبط من سيئ الى اسوأ. نواب مجلس الامة منذ ذلك الوقت وجدوا في مؤسسة التأمينات المنجم الذي يغرفون منه ذهبا او صندوق الادخار الذي حان اوان فتحه. فنوابنا ليسوا مشرعين إلا عندما يتعلق الامر بتشريع طريقة او ايجاد وسيلة لتقسيم الدخل النفطي على الناخبين، فهم 'عند وجهك هنا'، يتسابقون ويتنافسون في تقديم مشاريع القوانين التي تتفنن في استحلاب المدخرات مثل ما تنبغ في صرف الآتي من دخل. حكومتنا تماما مثل نوابنا ايضا، وجدت في مؤسسة التأمينات الذخر الذي تستند اليه في اليوم الاسود، فأخذت تستدين لتنفيذ مشاريعها او لتلبية وإرضاء نوابها. واستدانة الحكومة من التأمينات رغم خطورته وغرابته ايضا فهو 'مهضوم' ان سددت ما استدانته وتحملت اعباء وظروف الاستدانة اي الفوائد والغرامات. حكومتنا استدانت على مزاجها وسددت على كيفها. فمال التأمينات هو مال عام عند الحكومة مثل ما هو عند نواب الامة. وهكذا بدأ العجز الاكتواري في مؤسسة التأمينات... الحكومة والنواب يصرفون ما في الغيب قبل مافي الجيب، والمؤسسة محرومة حتى من استثمار مدخراتها فنصفها مرهون لدى الحكومة والنصف الاخر مخصص لاسترضاء نواب مجلس الامة.
منذ ذلك الوقت كان صوتي عاليا، وكان مع الاسف الصوت الوحيد، محذرا من استنزاف اموال المؤسسة، مذكرا الحكومة ومنبها النواب الى انها 'مؤسسة خاصة' ملك لمشتركيها وليس لنواب المجلس او حكومتهم. الحكومة هي رب عمل تدفع اشتراك موظفيها تماما مثل ما يفعل اي بنك او شركة كبرى هنا. لهذا ليس من حق الحكومة وليس من حق النواب ايضا تشريع وسن مخصصات التقاعد او نسب الاشتراك اوالتدخل في اي قضية فنية او اقتصادية تختص بالتأمينات. مؤسسة التأمينات كان ويجب ان تبقى مؤسسة مستقلة تماما عن سلطة الحكومة أو هوج المجلس، معنية فقط بتلبية احتياجات مشتركيها ومهتمة فقط بتحقيق مصالحهم وحدهم. وانا لم اقلها منذ زمن.. فيكفي مدير المؤسسة واعضاء مجلس ادارتها صداع والحاح الحكومة والنواب.. ولكن المطلوب من المسؤولين عن المؤسسة ان يكونوا عند مسؤوليتهم وان يضعوا حدا لهذا العبث الحكومي النيابي باموال منتسبي المؤسسة.. ولو كانت الاستقالة هي السبيل الوحيد لاقناع الحكومة ونوابها بخطورة الوضع.
عبداللطيف الدعيج القبس في 9 مايو 2007
|