|

قرار صائب ومهم حين يقرر سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ ناصر المحمد تسليط الضوء على البلدية، وفتح ملف الفساد فيها.. لان هذه الدائرة فعلا تستحق ان تكون في المقدمة، وعلى رأس القائمة اذا ما عزمت الحكومة على فتح ملف الفساد في البلد باعتبار أنها تاريخيا بؤرة الفساد وحاضنته، وعن طريقها انتشر وتوزع على بقية الدوائر والمؤسسات. ان الرشوة بدأت في البلدية والتزوير من صناعتها واللعب بالاراضي والاستملاكات مهنتها والبطالة المقنعة فيها والفوضى العارمة بالتعدي على املاك الدولة والتي يعاني البلد اليوم بسببها.. بالعربي البلدية هي مستودع الفساد. هناك من بدأ يتحدث عن ضرورة أن تعود الهيبة للمجلس البلدي، ولا ندري عن أي هيبة؟!.. فاذا كان المقصود بالهيبة ان يعود جهاز البلدية الاداري والفني والتعيينات والاستثناءات وتوقيعات اللا مانع الى المجلس البلدي: فان الدمار والامراض المستعصية التي تعاني منها البلدية اليوم، معظمها، ان لم يكن كلها، بفعل افعال بعض اعضاء المجلس البلدي قديمهم وحاضرهم. لذلك مطلوب اولا، وبالضرورة القصوى، اذا كانت هناك جدية في فتح ملف الفساد ومعالجة الخلل ان يتم الفصل نهائيا وبقوانين صارمة بين الجهاز الاداري والفني للبلدية وبين عمل المجلس البلدي اذ ان المصيبة الكبرى لم تحل في البلدية الا حين هيمن المجلس البلدي، على البلدية بكل تفاصيلها.
ان البلديات في كل مدن العالم ومجتمعاتها المتحضرة تعتبر من اهم الاجهزة ان لم تكن اهمها على الاطلاق كونها تعبر عن رقي المجتمع من حيث المعمار والتخطيط والحرص على جمال المدن وانسياب الطرقات والتحوط مقدما لازدياد عدد السكان، وما يترتب على هذه الزيادة من اعباء على قطاع الخدمات لتضع لها حلولا مناسبة. اما عندنا فان البلدية للاسف الشديد اصبحت مكانا وظيفيا لمن لا يريد ان يعمل بفضل مراكزها المنتشرة في كل انحاء البلاد باسم الرقابة والتفتيش، وهي ابعد ما تكون عن هذا المسمى بدليل هذه الفوضى المتمثلة بهذا الكم الهائل من التعديات والتجاوزات على املاك الدولة! اما عند البعض الآخر فهي، اي البلدية، اقرب طريق سالك للوصول الى عضوية مجلس الامة بفضل ما توفرة لعضو المجلس البلدي من خدمات يوظفها لناخبيه!.. واما على صعيد الرشاوى والتزويرات والتعدي على القوانين والانظمة فحدث ولا حرج... ويكفي ان الفساد بدأ في البلدية، ومنها تعمم على بقية دوائر البلد، وان كل ما يعانية البلد اليوم من بلايا فساد مرده في الاساس الى البلدية.. فاذا اردنا ان نعرف ماذا يدور في المرور على سبيل المثال فانه علينا ان نعرف ماذا يدور في البلدية.. وهذا ينسحب على دوائر الدولة كافة.
سعود السمكه القبس في 12 مايو 2007
|