|

إقرار نظام الدوائر الخمس الانتخابي ذلك الإنجاز الوطني الكبير الذي تحقق نتيجة تفاهم بين السلطتين التشريعية والتنفيذية في بداية الفصل التشريعي الحالي يمثل بحق الخطوة الأولى في طريق الإصلاح السياسي الطويل، ويمثل الثمرة الحقيقية للحملة الشعبية التي قادها الشباب الكويتي تحت شعار 'نبيها خمس' والذي التف حوله كثير من نواب الإصلاح والقوى السياسية التي رأت ان تعديل نظام الدوائر هو المدخل الرئيسي لتحقيق الإصلاح السياسي المنشود. الإلحاح الشعبي لإقرار نظام الدوائر الخمس لم يكن ترفا وإنما رغبة من الشعب الكويتي في تنقية مخرجات العملية الديموقراطية ومحاولة لإيصال العناصر الكفوءة والمخلصة لمقاعد البرلمان بعد ان لوحظ قدرة مؤسسة الفساد على العبث في نتائج الانتخابات في نظام الخمس والعشرين وقدرتها على التحكم بمخرجاتها بوسائلها غير المشروعة! مثل الرشوة واستغلال النفوذ، لذلك كان الإصرار على نسف هذا النظام والتمسك بإقرار نظام الدوائر الخمس الذي سيلغي إلى حد كبير من سلبيات النظام السابق.
وكما أكد الجميع ان إقرار نظام الخمس دوائر هو خطوة يجب أن تلحقها خطوات لتحقيق الإصلاح ولعل أهم الخطوات هو إقرار قانون الكشف عن الذمة المالية للأشخاص وأقربائهم ممن يتولون الوظائف القيادية العامة في الدولة وعضوية المجالس النيابية والبلدية وذلك بعد ان تيقن الجميع ان التكسب غير المشروع لبعض نواب المجالس الانتخابية وبعض القياديين في الدولة من وراء الوظيفة العامة واستغلال النفوذ الوظيفي لتحقيق منافع غير مشروعة على حساب القانون، غدا ظاهرة سياسية واجتماعية واضحة للغاية آخذة في التوسع والامتداد!! وأصبح حديث الناس عن ذلك المسؤول الذي دخل الوظيفة العامة لا يملك سوى راتبه وأصبح اليوم يملك الملايين والشركات والقصور، حديثا علنيا وواضحا، وحديث الناس عن ذلك النائب الذي ملأ الدنيا صراخا عن الشرف والإصلاح والنزاهة!! وقدرته غير المحدودة في الحصول على المناقصات والعطايا والمزايا نتيجة استغلال نفوذه النيابي هو حديث يومي وصريح!! إذا فالجميع متفق على وجود الظاهرة الخطيرة التي تضرب سعي المخلصين لتحقيق عملية الإصلاح بمفهومها الشامل في مقتل وتسيء إلى هيبة الوظيفة العامة وتجعل من سمعة الموظف العام مادة تلوكها الألسن الحاقدة وواجب مواجهتها أضحى التزاما وطنيا. مجلس الأمة مدعو لممارسة صلاحياته الدستورية ولاسيما ان هناك أكثر من اقتراح بقانون للكشف عن الذمة المالية مقدم من أكثر من تكتل سياسي، والمطلوب من جميع التكتلات النيابية الاتفاق على مشروع موحد لسرعة إقراره بالتوافق العام لمواجهة هذه الظاهرة الخطيرة ولدعم عملية الإصلاح السياسي، ولا أظن ان حكومة الإصلاح ستقف سلبا من مثل هذا المقترح ولاسيما بعد ان سقطت حجة التمسك بالمادة 30 من الدستور لمعارضة المقترح النيابي دستوريا وقانونيا وحتى سياسيا!!
عماد السيف القبس في 12 مايو 2007
|