|

كم عدد الذين توسط لهم النائب سعدون حماد العتيبي للعلاج في الخارج؟.. وكم عدد الحالات التي تستحق فعلا ذلك العلاج لعدم توافره في الداخل؟! مائة.. مائتان.. ثلاثمائة حالة.. الجواب هو ان الحالات التي توسط لها النائب سعدون حماد قد تعدت الحدود المعقولة بكثير، وعندما تصر ادارة العلاج بالخارج على رفض مثل هذه الطلبات والواسطات يستعملون اشخاصا ليمارسوا العنف ضد دكاترة وموظفي العلاج في الخارج، وهناك قضايا في المحاكم يحاولون تفاديها بسؤال ظاهره مثالي وباطنه انتقام ومشاكسة. النائب.. اي نائب له الحق في السؤال والاستجواب ايضا، حول مواضيع لها علاقة بتخطي اللوائح والقوانين، وندرك ذلك وندرك ايضا ان هناك اسئلة تطرح للانتقام والمشاكسة وارضاء الغرور، وفرد العضلات الى آخره، وليس حفاظا على المال العام او حرصا على القوانين واللوائح. النائب حماد صرح بأن 'إيفاد ابنة وزيرة الصحة للعلاج في الخارج غير قانوني، ويسأل ضمن اسئلة اخرى عن نوعية مرض بنت الدكتورة معصومة المبارك، فقط لان ابنتها غير كويتية، ولان زوج الاستاذة الفاضلة وزيرة الصحة من مواطني الدول الشقيقة البحرين!
في الواقع نحن لا نعلم ما هي ملابسات الموضوع، ولا نعلم ولا نريد ان نعلم عن خلفيات مرض ابنتها، ولكن لا بد ان هناك لبسا ما لدى النائب السائل، فالوزيرة كمواطنة بامكانها ان تطلب من الديوان الاميري التكفل بالعلاج، ولا اعتقد ان سمو الامير، او ان وزير الديوان الاميري الشيخ ناصر صباح الاحمد سيرفضان ذلك، بل سيقومان بالواجب تجاه مواطنة قيادية تخدم بلدها الغالي من خلال موقعها الوزاري، ولا تلام لاهتمامها بأفراد اسرتها، خصوصا المرضى منهم، فهي قبل ان تكون وزيرة هي ربة اسرة تكتنفها عواطف ويتملكها احساس بالالم الذي تعانيه ابنتها، ولها الحق كل الحق في البحث عن مصلحة ابنتها، ولكن مع ذلك نعتقد بتاريخها الاكاديمي والاداري لا يمكن ان ترتكب خطأ تخطي اللوائح والقوانين، وايفاد ابنتها في مهمة علاجية دون وجه حق، فهي اذكى من ان تقع في حبائل وشرك الواسطة والمصالح الشخصية. عندما يتوسط النواب لآلاف الاصحاء للعلاج في الخارج مع مرافقيهم بحجة المرض ويقضون اجازات تمتد لاشهر، لا احد يحاسب هؤلاء النواب لان واسطتهم اقوى مع ان النواب والمرضى يعلمون انهم تجاوزوا القانون، ولكن 'الذمة وسيعة' فما الحل؟! ومن حلل لاي نائب تخطي القوانين بواسطاته؟ وهل من العدل فضح الحالات المرضية للافراد من دون التأكد من البيانات ومن دون الرجوع للمصدر لمعرفة الحقيقة، كما فعلوا منذ مدة واقاموا الدنيا ولم يقعدوها على مريضة 'الفياغرا' من دون مراعاة لخصوصية مرضها، وها هو النائب سعدون حماد يعيد الكرة ويكشف عن شخصية المريضة ويعرضها واسرتها للتشهير على صفحات الجرائد من دون التأكد من المعلومة التي تثبت عدم دقتها، فالمريضة كما قيل لنا لم تسافر على حساب وزارة الصحة للعلاج في الخارج كما صرح النائب سعدون. سعي الوزيرة لعلاج ابنتها في الخارج! اذا لم يكن علاجها متوافرا في الكويت حق لها، ولا نعتقد ان مركزها وخبرتها ومستواها الاكاديمي تسمح لها بأن ترتكب خطأ تسفير ابنتها من دون وجه حق، وتعرف من دون حاجة لتدخل النواب، كيف تقوم بواجبها تجاه اسرتها وتجاه عملها، ولكن ماذا نفعل بالنواب الذين حتى الآن لا يعرفون لماذا انتخبوا نوابا لمجلس الامة؟! وعليهم ان يعرفوا ان ما يقومون به من تسرع في توجيه الاسئلة وفي اتهام الافراد يشكل جريمة واستخفافا بالقوانين، ومن هذا المنطلق نطالب العقلاء من النواب بأن يشكلوا فيما بينهم لجنة لوضع حدود لنوعية الاسئلة، وكيفية التأكد منها قبل طرحها، وان كل سؤال يقدم يدعم باثبات لا يقبل الشك، فالنائب لديه حصانة، ولكن من ينقذ افراد الشعب من تدخل الغوغائيين والمغرضين والحشريين في ادق تفاصيل حياتهم وخصوصيتها؟!
د.ناجي سعود الزيد القبس في 12 مايو 2007
|