|

لا أعرف الوزير عبدالله المعتوق شخصيا، ومنذ استلامه وزارة الأوقاف لم يكن في موقع 'تأزيم'، وما يقال عنه حتى من اجتماعات مجلس الوزراء بأنه 'ظريف' وسريع النكتة، عندما يشتد النقاش.. غير ذلك لا نعرف عنه شيئا! عفوا.. ونعرف ايضا عن المؤتمرات التي تقام منذ استلامه وزارة الأوقاف ورأينا لها أولا ولم نر لها آخرا..! وزارتا العدل والأوقاف، على أهميتهما، ليستا من الوزارات التي من المفترض ان يتم بها هدر كبير للمال العام، بل هما من الوزارات ال 'هذرة' وبالذات وزارة الأوقاف فمعظم الندوات والمؤتمرات مثلا تكرر الكلام نفسه وتدور حول الأشخاص أنفسهم. وتلك الوزارتان لا تمثلان عنصرا مهما في التنمية او التخطيط للمستقبل الا في حدود ضيقة... على الرغم من أهمية الأعباء الملقاة على الوزارتين. ولذلك نستنكر أننا لم نسمع عن دراسات وحلول لمشاكل وتخص الأحوال الشخصية في وزارة العدل، ولم نسمع عن مشاريع بأموال الوقف إلا القليل.. فالكويت في حاجة الى مشاريع لبناء المدارس والمستشفيات والمراكز التخصصية ومراكز تدريب للشباب وللمواهب العلمية الشابة وغيرها من المشاريع الوطنية، وان كانت وزارة الأوقاف لديها بعض مثل هذه الاسهامات، ولكنها محدودة، ويجب التوسع بها. وقد تكون هذه المشاريع موجودة، وأيضا هناك دراسات موجودة فنحن لم نسمع عنها، ولم نر لها وجودا، ولذا نستغرب، فجأة اصبح الوزير المعتوق وزير 'تأزيم' ولا بد من استجوابه، ولو كنت مؤمنا بنظرية الفتنة بين المسلمين من فئتي السلف والإخوان لقلت من دون تردد 'حط حيلهم بينهم'!.
ولكنني مؤمن تماما بالمسيرة الديموقراطية ولا أود ان يلوح بعض النواب باستجوابات ليست معنية بأخطاء فادحة، وبخطط تنموية واصلاحية اقتصاديا وعلميا واجتماعيا... أو لها علاقة بالأمن الوطني ومكافحة الجريمة. قد يكون للوزير اخطاء، ونأمل ان نرى دورا أهم في عقد الندوات والمؤتمرات، وقد تكون اخطاؤه من وجهة نظر البعض كبيرة تستحق الاستجواب، ولكن ما ذنب المواطن العادي الذي يتطلع الى الاستقرار في العلاقة بين المجلس والحكومة؟ وما ذنب الحكومة ان حاولت التقدم بمشاريع اصلاحية وتجد امامها عقبة استجوابات تؤدي الى ازمات دون فائدة منها... خصوصا ان مانشيتات إحدى الصحف تضمنت التالي: 'السلف' للمعتوق: 'استجوابك لقمة سهلة الهضم'..! العمير: ليخرج الوزير بكرامته قبل أن نخرجه رغما عنه..! هايف: الطبطبائي يتسلم مادة الاستجواب خلال 48 ساعة..! وكأن الوزير المعتوق هو السبب في حوادث المرور، وهو المسؤول عن مخالفات البلدية وهو المسؤول عن تردي التعليم، وهو ايضا السبب في تردي الخدمات التعليمية والصحية وتخلفها..! الدكتور عبدالله المعتوق مسؤول عن المساجد والأئمة والمؤذنين وبيت الزكاة.. وتلك أمور مفروغ منها، كما انه مسؤول عن قطاع العدل وترتيب اموره الادارية، فأين المشكلة هنا؟ فالمصلون ما زالوا يترددون على المساجد، والأئمة والمؤذنون موجودون وبيت الزكاة رزقه الله 100 مليون دينار يتباهى بها تبرعا من سمو الشيخ سالم العلي أطال الله في عمره... الوزير المعتوق مطلوب منه اجراءات اصلاحية في وزارة العدل من الناحية الإدارية ومطلوب منه تطوير العمل الاداري ليتماشى مع التقنيات الحديثة، ومطلوب منه تطوير اداري يخفف معاناة الطوابير في وزارة العدل، ومطلوب منه الارتقاء بمستوى التعامل مع أموال الوقف والاستفادة منها بما يفيد الوطن والمواطن، و'خلونا من الكلام اللي مأكول خيره' ومن المؤتمرات والندوات التي تخدم فئة المشاركين فقط ولا تعود على الوطن والمواطن بأي فائدة مهما حاولوا التبرير... وليس مطلوبا منه ان يكون مطية للسلف أو الإخوان أو غيرهم من 'التجمعات الدينية' لكي يكون مشروع أزمة بين السلطتين يدخل فيها المجلس وينتهي بالاستقالة او الحل وتوجه الوزير المعتوق الى خانة المستشارين.. فقد تعودنا على الاستجوابات التي في ظاهرها حق وباطنها باطل..!!
د.ناجي سعود الزيد القبس في 13 مايو 2007
|