|

هذا هو الصح قرار الوزيرة معصومة مبارك حول تحديد حالات العلاج في الخارج، وتحديد الجهة المخولة بقرار السفر من دون الحاجة الى تدخل الوزير أو الوكيل مع منع التدخل للتوسط من أي جهة كانت، هو المفروض ان يكون ومن زمان.. والتشجيع الذي لقيته الوزيرة المبارك من سمو رئيس مجلس الوزراء وثناؤه على قرارها بارقة أمل نتمنى ان ينسحب على كل الانشطة في الدولة باعتبار ان مثل هذه القرارات، اذا ما طبقت تطبيقا حرفيا ميدانيا، فسوف تكون حقا تأكيدا لمصداقية الحكومة في حديثها عن الاصلاح والتنمية.. اذ ان هذين العنصرين لا يمكن ان يتحققا في ظل هذه الاوضاع التي تعيشها الادارة الحكومية والموغلة في الفساد والفوضى. اننا فعلا بحاجة الى قرار حازم وصارم يجسد قيمة وهيبة العمل العام، ويضع حدا لهذه الاجواء الفاسدة التي غدت تمثل القاعدة في الادارة الحكومية.. بل لقد تأخرنا كثيرا عن ممارستها حتى غدت امورنا على مثل هذا النحو المتردي. لكن القرار وحده لايكفي باعتبار ان لدينا المئات بل الآلاف من القرارات التي تتحدث عن مساوئ الفوضى ومحاسن احترام العمل، لكنها للاسف لم تتعد الورق المكتوبة عليه!.. لذلك لايكفي ان يصدر الوزير قرارا للوكيل يطلب فيه تصحيح الاوضاع ثم ينتهي الامر.. بل لا بد ان يشعر الوكيل، أو الجهة المصدر لها، بجدية هذا القرار وابعاده العقابية في حالة عدم تنفيذه او التساهل في اهميته.. وهذا يستدعي ايجاد وسيلة من قبل الوزير لضمان تنفيذ قراره على النحو المطلوب بشكل كامل غير منقوص، كأن يختار له، على سبيل المثال، من العناصر المشهود لها بالثقة والامانة، وتتحلى بحس من المسؤولية في مكتبه تتولى مسؤولية المتابعة، وتضعه بالصورة اولا بأول.
ان قطار التنمية الذي تتحدث عنه الحكومة لايمكن لعجلاته ان تدور مالم يهيأ لها الطريق السالك.. والطريق السالك هنا يتمثل بمدى اصرار الحكومة على تطبيق القوانين وفرض احترام النظام وضرب قوى الفساد دون هوادة او رحمة. هذا هو الصح.. أما ان يصدر قرار من دون ان يحظى بغطاء واسناد من الرأس المسؤول فلدينا الكثير من نوع هذه القرارات.. بل هي التي، بفضل عجزها عن الردع، تسببت، للاسف بهذا الكم الهائل من الفوضى والفساد!
سعود السمكه القبس في 14 مايو 2007
|