|

لو كنت مكان بيت الزكاة لنسقت مع البنوك والشركات لعدم منح اي قروض استهلاكية لأي فرد قام بيت الزكاة بتسديد مديونيته من تبرعات سمو الشيخ سالم العلي. ما الفائدة من تسديد الدين اذا كان المدين سيدخل مرة اخرى في الدائرة نفسها، وسيستسهل الاستدانة، بل ربما يضاعف المبالغ هذه المرة آملا في السداد المستقبلي على الشاكلة نفسها، او عن طريق الحكومة بضغط من النواب؟ هناك مدينون معسرون حقيقيون اضطروا للاستدانة، وهناك من يعيش في وهم ومرض استهلاكي رهيب ولا يحاول ان يرتب اموره المالية، فبالكاد يخرج من دين حتى يوقع على مديونية جديدة، وان لم تكن من البنك او الشركة نفسهما، فستكون من بنك آخر او شركة اخرى. هدف سمو الشيخ سالم العلي السامي سينتفي ان استمر المدينون في الاستدانة بمجرد تسديد ديونهم، فالمشكلة ستبقى وستتفاقم، ويجب على الحكومة التحرك للحد من الديون الاستهلاكية. إذا لم يتم ذلك التحرك فإن المجتمع سيعاني سنوات طويلة من الاستهتار بالقيم والاخلاق من اجل المادة، فالمجتمع الاستهلاكي مجتمع غير منتج مؤمن تماما بمقولة 'اصرف ما في الجيب يأتيك ما في الغيب'، والصرف من دون انتاجية يؤدي الى الافلاس.
وافلاس اي افراد في اي مجتمع لم يكن يوما ظاهرة صحية، ولا هي فريدة، بل هي ظاهرة عالمية تعاني منها اغلب المجتمعات، ولكن ما هو مختلف هنا في الكويت هو ان البذخ الاستهلاكي الذي يصيب المواطن الكويتي ما هو الا عملية تفريغ للمجتمع بطريق غير مباشر من كفاءاته الانتاجية، وذلك عن طريق تشجيع الديون الاستهلاكية بين الشباب، مما يجعل هؤلاء الشباب في دوامة مستمرة لا يستطيعون بمجهودهم الشخصي الخروج منها، وبالتالي سيلجأون الى نواب الامة الذين الى الآن لم نر ابداعهم الا في الواسطات والاصرار على اسقاط القروض، او انهم سينتظرون محسنا كريما ينقذهم من هذه الديون.. ولكن هل سيعون الدرس؟.. لا نظن! فيا حبذا لو تحركت الحكومة وتحرك البنك المركزي لوضع ضوابط لتلك الديون وحصرها في دائرة ضيقة حتى لا تتفاقم، ولتضع حدا للنزوات الاستهلاكية..!!
د.ناجي سعود الزيد القبس في 15 مايو 2007
|