الصفحة الرئيسية المكتب التنفيذي الإطار التنظيمي الأهداف العامة آلية العمل اللائحة الداخلية

بلدي.. يا بلدي  


    من الذي اعطى اعضاء المجلس البلدي الحق في التصرف بالأراضي الحكومية والسماح للمواطنين بالاعتداء عليها؟
اراضي الدولة خارج السكن كما اشارت 'القبس' بأدلتها المصورة في بعض المناطق يوم الجمعة الماضي اصبحت 'مهية' بحجة اقامة ديوانية ومنظر غير حضاري ويشوه الشوارع، وهل الديوانية التي نعرفها كجزء من تراث وتقاليد الكويت والكويتيين يجب ان تقام خارج سكن صاحب الديوان لكي تكتسب المشروعية القانونية بحجة التراث؟
من قال ان كل شخص عليه ان يمتلك ديوانية؟ فأهل الدواوين يكونون مؤهلين لذلك، ومن لا يملك مكانا داخل اسوار بيته فليس مجبرا بالضرورة على ان يخصص واحدة، ولن يلومه احد على ذلك، ولن ينتقص من تراثه وقدره شيء! طول عمر دواوين الكويت لها ملاك شرعيون بوثائق شرعية ولا يجوز بأي حال من الاحوال ان يستغلها بعض المواطنين 'كعلثة' لاجتزاء جزء كبير من الشارع او الارتداد، ولكي تكون امرا واقعا بمرور الزمن وكأنها جزء من البيت حتى لو باعه المالك الاصلي مع السرقة العلنية لما هو مقام خارج البيت.. بعض المواطنين الانتهازيين مع الاسف يؤجرون ملاحق، ويقيمون بقالات ومطاعم على اراضي الدولة، ومع ذلك يأتي بعض اعضاء المجلس البلدي 'بسلامتهم' باقتراح السماح للمواطنين باقامة الدواوين خارج المنزل.. والديوانية طبعا يتبعها حمام 'للسهيرة' ويتبعها 'مطبخ' صغير للتحضير ويتبعها 'مختصر' 'كلمة الراس' وبعد الديوانية ينام فيها الحارس او السايق والصبي، هذا اذا ما تأجرت بالكامل!



    هذه مهزلة ما بعدها مهزلة ونتمنى من سمو رئيس الوزراء التدخل شخصيا لمنعها، والا فاننا كمواطنين حريصين على هذا الوطن ونحافظ على القانون ونحترم الجيرة في كل شيء مهما صغر او كبر، سنستيقظ يوما ما ولا نجد رصيفا نمشي عليه، ويتملكنا شعور بأن هناك من يريد ان يستغل هذا الوطن المسكين حتى النخاع.. ومن دون مقابل.
فالارتدادات المستغلة لم تعد مساحات للمرور او المشي او حتى مواقف للسيارات، بل هي الآن مزارع وخيم حديدية ونوافير وساحات بعضها اكبر من بيت المالك، ولا يسمح لأي كان ان يمر عليها، بل عليه ان يمشي في الشارع حاله حال السيارات حتى لا يتعرض للبهدلة من اصحاب هذه الارتدادات والارصفة المخالفة.
فالرجاء التدخل بحزم لازالتها قبل ان يستفحل الامر، وقبل ان يصبح كل رصيف 'ملحقا' قابل للتأجير، وبعد ذلك تبدأ الشكوى من المشاكل الاجتماعية والامنية. في هذا البلد المخالفات يسمح بحدوثها، ويديرون وجوههم للناحية الاخرى عنها وكأنهم لم يروها، ثم يدور لغط حولها اذا ما استفحلت، ويشتعل الصراخ لتجسيد المشكلة واستفادة النواب والتجار منها ثم.. يسمح بها بشروط لا تطبق وشروط تستغل للرشاوى والواسطات.
وقد فهم المواطنون الانتهازيون، وياكثرهم، ان هذا مسار الاصلاح وفرض القوانين في البلد، فتمادوا بمخالفات اكثر واكبر، فهم يعلمون انهم سيربحون وسترضخ القوانين لهم في النهاية.
وما نقول الا 'آفا' يا مجلس! 'صج' كما يقول اخواننا المصريون 'بلدي'!

د.ناجي سعود الزيد
القبس في 20 مايو 2007

 

 

صفحة للطباعة صفحة للطباعة     أرسل هذا المقال لصديق أرسل هذا المقال لصديق

 
 
 

التحالف الوطني الديمقراطي - 2005
جميع الحقوق محفوظة
تصميم و تطوير: أنس الباش