الصفحة الرئيسية المكتب التنفيذي الإطار التنظيمي الأهداف العامة آلية العمل اللائحة الداخلية

مسؤولية من تكون؟  


    اذا كان سمو الأمير مستاء ومتألما مما حدث في غزوة الشتائم بجلسة الثلاثاء الماضي، فالواعون والمخلصون من غير المندرجين في صفوف الجهلاء او من غير المحسوبين على مرتزقة المال العام واذنابهم متألمون بمثل استياء اميرهم وألمه. متألمون من شاكلة نواب مسرح العرائس، بس من صنف عرائس 'الجكر' و'القباحة الاخلاقية'، الذين تحركهم ايدي اسيادهم من فوق خشبة مسرح البرلمان، وعبر خيوط تسليك معاملاتهم في ادارات الدولة المتعرجة او دعمهم ماليا ومعنويا، ليس من مالهم الخاص طبعا، وانما من مال نهبوه واغتنوا منه بين ليلة وضحاها، حين كانوا في مراكز قيادية في الدولة، وباتوا بعدها على ارصدة مالية متورمة، وصار لهم بدل السلطان الواحد سلطانان، وبدل الثروة ثروتان، سلطان ووجاهة المركز السياسي السابق، وكملوا عليه بسلطان وثروة البلع من حساب دولة مال عمك ولا يهمك.



    لا يهم، اليوم، ما حدث بالامس، وانما كيف يمكن عدم تكراره، وهذا يكاد يكون مستحيلا، طالما ظلت 'جوقة' الاذى وتعطيل مسيرة التنمية تنهش من كبد الديموقراطية الناقصة اساسا، ومن قلب ما تبقى من حرياتنا، وليست تلك مشكلتها، فما حلموا به وصلوا اليه، وانما هي ازمة اخلاق وقيم في المجتمع انحدرت وازدادت انحدارا بعد التحرير، وهذا ما ذكره زميلنا صالح السعيدي بالامس، لكنه لم يكمل السالفة، لم يجبنا لماذا انحدرت قيم احترام المال العام والحريات واحترام الغير وخصوصياته، حين شرعت قوانين وضوابط تلاحق الافراد حتى في دورات المياه، ولماذا اصبح دستور الدولة 'ممشة زفز' لنواب ووزراء وموظفين كبار حصيلتهم الثقافية 'يقرأ ويكتب'!! ومن المسؤول عن هذا بداية ونهاية، اخبرونا بغير الكلام الاكاديمي عن الدولة الريعية، اي دولة التنابلة التي يقبض فيها الانسان من غير عمل وانتاج، وغير الكلام عن النمط الاستهلاكي في الصرف والبذخ الذي كرس في المجتمع من خلال سياسات حكومية متعاقبة، وعبر نواب من طراز 'من صادها بالأول عشى عياله' او ما خلفه الغزو العراقي للدولة في تصرفات العنف وجرائم القتل والثارات والديات والجهويات وكأننا لسنا في دولة يفترض ان يحكمها القانون، لها دستور من اربعين سنة، بل في صحراء من دون حدود وبين قبائل وعشائر تحكمها الاعراف المتخلفة، وولاؤها لسلطة شيخ العشيرة وكبيرها، وليس للارض وللوطن، مسؤولية من تكون غير مسؤولية ارباب السلطة في الماضي لاغير، هي مسؤولية من ابتدع سياسة الترضيات والابواب المفتوحة وهي سياسة تغييب حكم القانون. لا حلول سحرية للخروج من احباط اليوم، غير تحكيم القانون، القانون الغائب عن شوارع الكويت، كما هو مغيب عن وعي اهلها ونواب ثقافة النعل.

حسن العيسى
القبس في 21 مايو 2007

 

 

صفحة للطباعة صفحة للطباعة     أرسل هذا المقال لصديق أرسل هذا المقال لصديق

 
 
 

التحالف الوطني الديمقراطي - 2005
جميع الحقوق محفوظة
تصميم و تطوير: أنس الباش