الصفحة الرئيسية المكتب التنفيذي الإطار التنظيمي الأهداف العامة آلية العمل اللائحة الداخلية

إنها رسالة موجهة للنظام  


    من كان لا يزال يرى ان ما حصل في جلسة مجلس الامة الاخيرة من ردح وسباب وقلة ادب، على انه مجرد خلاف بين اعضاء مجلس الامة، فانه هنا يقع في خطأ كبير وعلى الاخص اذا كان هذا الشعور قد راود سمو رئيس مجلس الوزراء.
انا اعتقد، بل اكاد اكون على يقين، ان الذين مارسوا الردح والسباب في جلسة مجلس الامة الاخيرة، وبالذات ذلك العضو الذي كان ساكتا دهرا ثم نطق كفرا على الرغم من انه معروف لدى عامة الناس بشهرته بشراء الاصوات والشبهات التي تدور حوله في تعاملاته المالية، لم يفعلوا ذلك من فراغ او من المهنية النيابية التي ابعد ما يكونون عنها، كذلك هي ليست خلافا بينهم وبين البعض من النواب، بل هي رسالة مرسلة وبوضوح من اصحاب العلاقة الاصليين الذين يعتبرون ان اي قضية فساد تطرح للنقاش وليس الناقلات او الاستثمارات فقط تعتبر اساءة موجهة اليهم، وانهم هم المقصودون، او بالاحرى ان نهاية التحقيق بها سوف تنتهي اليهم لا محالة!
من هذا المنطلق ينبغي ان تحسب دوافع تلك الجلسة، حيث الذين قاموا بعملية الردح ليسوا كثر من ادوات قاموا بوظيفتهم التي تواجدوا في مجلس الامة اصلا لخدمتها والتي لولاها ولولا فضل اصحابها لما استطاع الذي سكت دهرا ونطق كفرا ان يرعى كم رأس من 'الغنم' دع عنك ان يصبح ممثلا للأمة!



    انها رسالة ليست للحكومة وان كان رأس رئيسها ونائبه الاول مطلوبين ولكنها للنظام مفادها نحن موجودن، ونملك من القوة المالية والسياسية ما يمكننا ان نفشل اي قرار او حتى خطوة تتخذ تجاهنا، ولا ادل على ذلك من انهم دفعوا الحكومة وعن طريق الوزير المختص بموضوع الناقلات تحديدا الى رفض تسمية المتهم الخامس الشيخ علي الخليفة بمتهم، بل هو على حد تصريح الوزير لصحيفة القبس استاذ ومعلم ومستشار في الامور النفطية، وهي خطوة اعتبرها المراقبون محاولة ضغط على سلطة القضاء من اجل ابعاد اسم المتهم الخامس عن القضية!
لذلك لا ينبغي ان تبسط الامور ويصبح ما حدث في مجلس الامة مجرد خلاف شخصي بين الاعضاء، بل لابد ان تواجه دوافع ما حدث بكل حزم، ومسؤولية، حيث الان اصبحت المسألة واضحة وهي لمن تكون السيطرة؟!.. هل هي للنظام والشرعية ام لمؤسسة الفساد التي اصبحت بفضل التساهل والتراخي الذي اتبعته الحكومات السابقة بهذا الحجم والنفوذ؟!
ان الامر هنا في منتهى الخطورة، فاما ان يكون النظام متيقظا ويحزم امره ويواجه ما هو حاصل اليوم من عبث يكاد يذهب بالبلد، ويقطع جذور الفساد وهو امر لابد ان يحصل كأساس في ممارسة المسؤولية.. والا فالله يستر من القادم اذا ما استمرت هذه المراوحة!

سعود السمكه
القبس في 23 مايو 2007

 

 

صفحة للطباعة صفحة للطباعة     أرسل هذا المقال لصديق أرسل هذا المقال لصديق

 
 
 

التحالف الوطني الديمقراطي - 2005
جميع الحقوق محفوظة
تصميم و تطوير: أنس الباش