|

يبدو أن الحركة الدستورية (الاخوان المسلمون) قد أعمتها المصلحة الحزبية عن حقيقة الموقف الوطني المطلوب ازاء القضايا الساخنة، التي تأتي في مقدمتها قضايا المال العام وعلى رأسها موضوع سرقة الناقلات والاستثمارات، تماما كما كانت مواقف مراجعهم وامتداداتهم على المستوى العالمي لحركة الاخوان المسلمين ايام الغزو الغاشم والاحتلال، حيث وقفت قيادات الحركة وكوادرها في عموم الامصار والاقطار مؤيدة للاحتلال وضد عزم الشرعية الدولية على التصدي للقوات العراقية واخراجها من الكويت، بل ان معظم، ان لم يكن كل، فروع حركة الاخوان المسلمين في العالم فتحت ابوابها للتبرع العيني والتطوع البشري للقتال مع جيش صدام حسين كي يستمر في احتلاله للكويت!
نواب الحركة الدستورية، وهم بطبيعة الحال يعبرون عن فكر وضمير حزب الاخوان المسلمين في العالم، يكررون المشهد نفسه، اي انهم يقفون مع المعتدي ضد الضحية، وهو موقف لم يأت من فراغ بل هو سمة اصيلة من سمات الفكر الحزبي للحركة، المبني على الانتهازية واستغلال الظرف من دون ادنى اعتبار للدواعي الاخلاقية او امانة الولاء الوطني! انهم يقفون اليوم مع من اعتدى على الشعب الكويتي واجياله القادمة، وهو في العرف القانوني متهم ولم تثبت براءته في سرقة اموال الامة.. في ظرف كانت الأمة صغيرها وكبيرها رجالا ونساء قد وضعوا المال والولد فداء للأرض والدفاع عنها والعمل على تحريرها من العدو الغازي، ومن اجل هذه الغاية النبيلة سالت الدماء الطاهرة وانتهكت اعراض الحرائر، بينما المتهم وآخرون يتنافسون مع العدو على ذبح الكويت من خلال سطوهم على مدخراتها التي وفرتها لمثل ذلك اليوم العصيب! جماعة الحركة الدستورية في مجلس الامة، كعادتهم في ممارستهم للي الحقائق وخلط الاوراق، لا يدافعون مباشرة عن متهم الناقلات والاستثمارات وقوى الفساد التي وراءه، بل هم يهاجمون من يطالب بإقالة وزير النفط بسبب المقابلة التي اجراها مع صحيفة القبس التي وصف فيها المتهم الخامس في قضية الناقلات الشيخ علي الخليفة بأنه استاذه ومعلمه ومستشاره، باعتبار ان وزير النفط، على حد قولهم، قد اعتذر وهذا يكفي لبقائه وزيرا! والحقيقة ان تصريح الوزير، الذي لم يكن بالتأكيد زلة لسان ولا عدم ادراك لخطورة الموضوع، لا يستحق اقالته فقط بل يتطلب ان تطير الحكومة برمتها، كون التصريح صادرا اولا من وزير يمثل سياسة الحكومة، التي هي متضامنة، كما يفترض وفق المادة 58 من الدستور، ثانيا التصريح صادر ممن يفترض انه خصم للمتهمين في قضية الناقلات كونه يترأس الجهة المجني عليها! كما ان تصريحه جاء بمنزلة رسالة لدوائر القضاء التي تنظر بالموضوع على ان الجهة المجني عليها، كأنها تتنازل عن القضية ولا ترغب في استمرار التحقيق فيها! كذلك يحاول ممثلو الحركة الدستورية في المجلس ابعاد الانظار عن قضية الناقلات كما يصرح به نائبهم عن دائرة الفيحاء السيد دعيج الشمري عبر صحيفة الراي، حيث يقول 'اين الذين يتحدثون عن المال العام.. لم يتطرقوا الى مئات الملايين التي صرفت على العلاج بالخارج وهي لحالات معظمها لا يستحق، يعني شمعنى الناقلات'، وهي بالمناسبة حجة استخدمها كل من دافع عن علي الخليفة من النواب امثال خالد العدوة وحسين مزيد وسعدون العتيبي، وكأن هناك من يرفض الحديث عن التجاوزات الاخرى! اما الجلسة الاولى التي نوقش فيها موضوع الناقلات التي ترأسها نائب رئيس المجلس السيد محمد البصيري 'عضو الحركة الدستورية'، فالمضبطة شاهد على انحيازه حين كرر مقاطعته للنائبين محمد الصقر وعادل الصرعاوي طالبا منهما عدم الدخول في التفاصيل، اما الذين دافعوا عن علي الخليفة فقد اخذوا راحتهم في النقاش ولم يقاطعهم، فماذا يعني هذا؟!
سعود السمكه القبس في 26 مايو 2007
|