الصفحة الرئيسية المكتب التنفيذي الإطار التنظيمي الأهداف العامة آلية العمل اللائحة الداخلية

النهابة  


    'عمركم سمعتوا أن وزيرا كويتيا انتحر؟
او ان وزيرا عربيا انتحر؟'
حسب ما اذكر وقد اكون مخطئا، لم اسمع بذلك، بل اننا في عالمنا العربي نرى الوزراء يعمرون، هذا اذا لم يكونوا وزراء كويتيين يتربص بهم نواب مجلس الامة. فهم لا يتعرضون لضغوط نفسية ولا تتعبهم اعباء العمل، بل تتورد خدودهم وتنتفخ كروشهم، ويبدون بصحة 'عال العال' وافضل من صحتهم قبل استلامهم الوزارة، وكل ما نشعر به ان المسألة وجاهة في وجاهة، طبعا هناك استثناءات لا بد منها لها علاقة بتاريخ الوزير المرضي وليس بالضرورة كنتيجة لضغوط عمله كوزير، او ان يكون هذا الوزير 'طفرة' كأن يكون وزيرا في مكانه المناسب ويريد ان يحقق شيئا ما لهذه الوزارة يخلد اسمه فيها.. وهذه كما قلت طفرة نادرة.
اكثر من وزير استجوب في الكويت تحت ضغوط كبيرة ولكنه على الرغم من ذلك يبقى 'مورد' بل ينتهي به المطاف مستشارا ويملك شركات واراضي وربما لهذا السبب يبقى موردا، مع ان بعضهم قبل توزيره 'حافي منتف'!
واكثر من وزير حامت الشبهات حوله في قضايا استفاد منها ماديا، والادلة في بعض الحالات شبه ثابتة ومع ذلك يخرج من الوزارة دون لحظة آسف او اي عقدة ذنب، وليت الامر يقف عند ذلك او عند تعيينه مستشارا، بل انه 'يوجب' كشخصية بارزة في جميع المحافل.
لماذا اثير هذا الموضوع بالذات؟
لأننا بصراحة لم نر وزيرا حوسب على اخطائه واختلاساته او تعييناته وترقياته لأفراد محسوبين عليه من دون وجه حق، لأننا نرى وزيرا مع ان بداياته كانت بسيطة وانتهى مليونيرا بعد تركه الوزارة، فلم نسمع بعد عن وزير ادين او حوسب ليكون مثلا للآخرين ولتأخذ الدولة حقها منه!
ولماذا الكلام حول انتحار الوزراء العرب؟



    لان الخبر المنشور في صفحة BBC الالكترونية اثار انتباهي ويقول باختصار:
'وزير الزراعة الياباني وجد معلقا بحبل شنق به في شقته في طوكيو قبل ان يواجه البرلمان لأنه متهم بعلاقته بتمويل الانتخابات...' لربما هذا الوزير لم يستفد من ذلك التمويل شخصيا وانما استفاد حزبه، ومع ذلك فعقدة الذنب وخوفه من مواجهة هو خاسر فيها، اجبراه على الانتحار، فالحال كما يبدو ليس كما هو عندنا، حيث يخرج الوزير من الوزارة منتشيا ومغتبطا لأنه استفاد وحقق ما يريد ولم يجرؤ احد على محاسبته او ادانته!
وزراؤنا بعضهم ومنهم السابقون وبعضهم في الوزارة الحالية 'ريشوا' فجأة ولم تصبهم عقدة الذنب، بل 'ريشوا' اكثر بعد تركهم الوزارة لأن نفوذهم اصبح اقوى، وما ينتحر عندنا الا الخدم والعمال، لربما كانوا اكثر امانة مع انفسهم، ولأنهم لم يتمكنوا من تسديد ديونهم او مواصلة صرفهم على عوائلهم، فهم جاءوا الى الكويت على امل انهم بعد الاستدانة للوصول الى الكويت والعمل بها سيصبحون اغنياء، واكتشفوا انهم لا يستطيعون التعايش مع واقعهم فانتحروا، اما الغالبية العظمى من وزرائنا وقياديينا فباستطاعتهم التعايش مع اي ظروف لأن الديرة 'نهيبة بنهيبة'، فالخدم والعمال لم يفهموا اللعبة، واعتقدوا ان اي واحد يعيش في الكويت سيغتني على الاقل ان لم يصبح مليونيرا.. لم يعرفوا انه حتى النهب مخصص لفئات دون اخرى!

د.ناجي سعود الزيد
القبس في 3 يونيو 2007

 

 

صفحة للطباعة صفحة للطباعة     أرسل هذا المقال لصديق أرسل هذا المقال لصديق

 
 
 

التحالف الوطني الديمقراطي - 2005
جميع الحقوق محفوظة
تصميم و تطوير: أنس الباش