|

'لقد تدارس مجلس الوزراء في جلسته الأسبوعية الاستجواب الموجه إلى وزير.. الشيخ.. السيد،.. وقد استمع المجلس إلى ردود الوزير على محاور الاستجواب وطمأن الى استعداده للاستجواب، وأعلن المجلس تضامنه مع الوزير ودعمه في مواجهة الاستجواب'. في كل مرة يوجه استجواب لأي وزير في الحكومة، لا بد ان يقرأ الكويتيون في اليوم التالي لاجتماع مجلس الوزراء، الذي يلي تقديم الاستجواب، مثل هذه الفقرة التي تتكرر دائما ومنذ سنوات طويلة مع كل استجواب يقدم. هذه الفقرة التي أصبحت عرفا متبعا في محاضر اجتماعات مجلس الوزراء ليس لها في واقع الأمر أي معنى سياسي أو دستوري وقانوني، ورغم ذلك تصر حكومات الكويت على تكرار مثل هذه الفقرة حتى أضحت، ومع شديد الأسف، مدعاة للتندر بدل ان تكون تأكيدا لموقف سياسي أو معنى دستوري، كما تريد الحكومة من تكرارها الدائم لهذه الفقرة. كتبت من قبل عن مفهوم التضامن الوزاري، الذي جاء ذكره في المادة 58 من الدستور، والتي تنص على ان 'رئيس مجلس الوزراء والوزراء مسؤولون بالتضامن أمام الأمير عن السياسة العامة للدولة، كما يسأل كل وزير أمامه عن أعمال وزارته'، فالتضامن بالمفهوم الدستوري هو المسؤولية المشتركة للحكومة والوزراء في تنفيذ السياسة العامة للدولة، وهي مسؤولية سياسية أمام رئيس السلطة التنفيذية، وهو سمو الأمير، حفظه الله، وبالتالي لا يجوز استخدام كلمة التضامن في غير هذا المعنى، وبالتالي فإن إعلان التضامن مع أي وزير يوجه له استجواب نيابي لا معنى دستوريا له، وليس له صدى في العمل السياسي، ولا يؤيده المنطق القانوني البسيط.
فهذا التضامن الذي تعلنه الحكومة بشكل مكرر، كلما تعرض أحد وزرائها لاستجواب نيابي، يأتي في سياق الفزعة والمؤازرة من جانب الوزراء لزميلهم الوزير الموجه له الاستجواب. ولا يختلف اثنان على انه لا يوجد في الدستور والعمل السياسي شيء اسمه فزعة أو مؤازرة لوزير! فالقضية ليست مطارح! أو مشابك! حتى يفزع الوزراء لحماية زميلهم، وتستخدم كلمة تضامن، التي جاءت في الدستور، تأكيدا لمعاني المسؤولية السياسية المشتركة للوزراء للتغطية على فزعة الوزراء لزميلهم، التي لا مكان لها في الدستور. ناهيك عن كل ذلك، فإن التجربة القريبة علمتنا انه في كثير من المرات، التي أعلنت فيها حكومات متعاقبة تضامنها مع الوزير الموجه له الاستجواب، فإن احد الوزراء السابقين 'السوبر' ممن يعهد لهم في ذلك العهد تضبيط النواب لحماية الوزير من طرح الثقة، تراه بنفسه يتفاوض مع الكتل النيابية وأثناء جلسة الاستجواب والوزير المستجوب على المنصة على خلفية هذا الوزير من هذه الكتلة أو تلك! ويحيا التضامن الحكومي! أقولها بكل صدق، يجب ان تتوقف الحكومة عن استخدام مفهوم التضامن الدستوري في غير محله وبعيدا عن معناه الدستوري الحقيقي، ناهيك عن ان هذا الاستخدام الخاطئ، كما علمتنا التجارب الكثيرة، لا يعبر عن الموقف الحقيقي للغالبية الحكومية في كثير من الاستجوابات.
عماد السيف القبس في 16 يونيو 2007
|